شرح
ولا دليل على مثل هذا الجمع سوى ما أشار إليه الشيخ من خبر الحلبي ، وقد سمعت منّا فيما سبق انّه في مقام بيان وجه الحكم بلزوم عشرة مساكين لكلّ واحد مدّ بقول مطلق ، وانّ النكتة في التعبير في قوله تعالى ب : « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » اختلاف الناس في مقدار الأكل ، وانّ المتوسّط مدّ ولا دخل لها بالانضمام والانفراد ، فإمّا أن يعمل بإطلاق خبري يونس والسكوني ، وإمّا أن يعمل بإطلاق خبر غياث ، وحيث قد رجّحنا الأوّل فلا فرق بينهما .
ولقد أحسن وأجاد في الجواهر حيث قال : فتأمّل جيّدا ، فانّي لم أجد شيئا من ذلك منقحا في كلماتهم ، ومن هنا كان الاحتياط الاقتصار على الكبار ولا ينبغي تركه خصوصا مع عدم توضيح للمراد من الصغير والكبير ، وإن صرّح بعضهم بالرجوع فيهما هنا إلى العرف ، ويحتمل مراعاة البلوغ وعدمه ( انتهى ) .
وأجود منه في الاحتياط ما ذكرناه من تقدّم الانتظار لو لم يتمكَّن من الكبار إلى آخر ما ذكرناه ، فراجع .
هذا كلَّه في الجملة الأولى ، وأمّا الثاني - أعني جواز اقباض الصبيّ الكفّارة - فإن قلنا : انّ إعطاء الكفّارة تمليك للمستحق فاللازم اعتبار شرائط التملك الاختياري التي منها البلوغ ، وإن قلنا : انّه مقدّمة للإذن في التصرّف ، فكما انّ المطعم يشبعهم من غير تمليك ولا تملك فكذا في قسيميه ، غاية الأمر انّ هذا النحو من الإعطاء مستلزم لجواز جميع التصرّفات المتوقّفة على اذن المالك ، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة .
نعم ، تصرّف غير البالغ فيها - بعد الأخذ - إذا كان من قبيل الإنشاءات لا بدّ أن يكون على وجه شرعيّ ، وأمّا غيره كالأكل والشرب واللبس وسائر أنحاء