شرح
غالبا ، خروج عن المدّعى حيث انّ التوجيه المذكور يعطي كون المناط دخالة هذا المقدار في هذا المصرف مع التقييد بعدم كون العدد أقلّ من الستّين .
والحاصل انّ مقتضى القاعدة في اختلاف الصغار في مقدار الأكل عدّهم ستّين مع وجوب مصرف الستّين ، فلو أكلوا هذا المقدار فهو ، والَّا فيزيد عليهم حتّى يستكمل ، وكأنّ المعيار صرف هذا المقدار في الإطعام بحيث يبلغ الستّين ، فلو لم يبلغ هذا العدد لأجل صغر الطاعمين فاللازم إضافة من يتمّ بهم المقدار .
ويشهد لما ذكرنا - من كون المناط هو المقدار - ما رواه الكليني والشيخ ( رحمهما اللَّه ) عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » قال عليه السّلام : ( هو كما يكون إنّما يكون في البيت من يأكل المدّ ، ومنهم من يأكل أكثر من المدّ ، ومنهم من يأكل أقل من المدّ ، فبين ذلك ، وإن شئت جعلت لهم أدما والإدام هو أدناه الملح ( ملح خ ) وأوسطه الزيت ، والخلّ ، وأرفعه اللحم ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 3 من أبواب الكفّارات من كتاب الإيلاء ..
ألا ترى انّه عليه السّلام فسّر حدّ الأوسط ( 2 )( 2 ) يعني الأوسط في قوله تعالى : « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ » .بقوله عليه السّلام : ( فبين ذلك ) ثمّ جعل بدل هذا الحدّ الأوسط الإدام وجعله تفسيرا لأوسط ما يطعمون .
ولقد راجعت - بعد تنبّهي لهذا - تهذيب الشيخ أبي جعفر الطوسي ( ره ) فعثرت على رواية مضمونها عين ما خطر ببالي من التوجيه المذكورة .