شرح
يمكن أن يقال : انّه المشهور ، بل لم يوجد مخالف صريح ، ولولا هذه الشهرة لكان للمناقشة في الحكم مجال ، لإطلاق قولهم : إطعام ستّين مسكينا أو عشرة مساكين ، ولا إشكال في إطلاق المسكين على الصبي ، وليس من خطاب التكليف كي يختصّ بالبالغين ، بل لا خطاب إلى الصبيّ أصلا ، فإنّ المستحقّ هو المصرف لا انّه مخاطب بشيء .
ومن هنا يمكن أن يقال بكفاية إطعام المجانين أيضا إذا كانوا مساكين . نعم ، في جواز إعطائهم بعنوان التمليك كلام يأتي إن شاء اللَّه تعالى في الجهة الثانية .
وغاية ما يمكن توجيهه على وجه يوافق القواعد أن يقال : لمّا كان مقدار الإعطاء قد عيّن في الشرع بالمدّ ، بل المدّين على قول الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط ، وبعبارة أخرى : مقدار الكفّارة خمسة عشر صاعا يكون بمقدار ستّين مدا ، وإذا فرض الإطعام بمعنى الإشباع فلا بدّ من صرف هذا المقدار ، ولمّا لم يكن الغالب في الصبيان ان يأكل بمقدار مدّ ، فاللازم احتساب كلّ اثنين بواحد كما أشير إليه في عبارة ابن الجنيد المتقدّمة ، ولذا عطفوا عليه المريض والشيخ الكبير الذي يضعف عن الأكل ، فكأنّ المطلوب إخراج هذا المقدار من ماله .
ولكن لا يخفى انّ لازم هذا التوجيه الحكم بصرف هذا المقدار على المساكين ، بلغوا ما بلغوا ، غاية الأمر لمّا ورد في الأخبار تحديد المطعمين - بالفتح - بالستّين فليعتبر ذلك ، ولا وجه للتقييد باحتساب كلّ اثنين بواحد ، فربّما يأكل الصبي أزيد من الكبير ، ولم يذكروا عدّ مريضين بصحيح واحد أو كبيرين بشاب واحد ، مع اعتبار هذا مهما أمكن أيضا .
ودعوى تعلَّق الحكم بالنوع حيث انّ مقدار أكل الصغيرين بمقدار كبير واحد