شرح
للمسألة في أكثر العبارات ظاهرا في الثاني .
ثانيتهما : جواز التسليم للصغير إشباعا أو إعطاء .
أمّا الأولى فالمستفاد من عبارة المختلف وجود الخلاف في الأصحاب ، ولذا قال بعد نقلها : والأقرب انّه إن أطعمهم احتسب الصغيرين بواحد وإن أعطاهم أعطوا كلّ صغيرين بما يعطى الكبير ( انتهى ) .
ولكنّ التأمّل في كلماتهم يقتضي غير ما جعله أقرب وليس في كلامهم خلاف ، وننقل عباراتهم التي نقلها في المختلف وبعض ما لم ينقله .
ففي المقنعة والمراسم : كفّارة اليمين إذا حنث فيها عتق رقبة ، أو كسوة عشرة مساكين لكلّ منهم ثوبان ، أو إطعامهم لكلّ منهم شبعه في يومه ، ولا يكون فيهم صبي ولا شيخ كبير ولا مريض ( انتهى ) ، فانّ الظاهر انّ قولهما : ولا يكون . . إلخ ، ناظر إلى اشباعهم بقرينة قولهما : لكلّ منهم شبعه ، فلا يكون في هذا الكلام إطلاق بالنسبة إلى إعطائهم ، كما انّ الظاهر منه هو الاستقلال في عدّ الصبي من العشرة ، فلا ينافي ذلك ما إذا انضمّ صغير إلى صغير فيعدّان بواحد حينئذ ، فقولهما : لا يكون فيهم صبي ، أريد منه : لا يكون في عداد العشرة مستقلَّا ، وبهذا المعنى صرّح الشيخ ( ره ) في النهاية حيث قال : وان جمعهم في مكان واحد وأطعمهم ذلك الطعام لم يكن به بأس ، ويجوز أن يكون في جملتهم صغير ولا يجوز أن يكون كلَّهم صغارا ، ومتى كانوا صغارا احتسب كلّ اثنين منهم بواحد ( انتهى ) ، ألا ترى انّه جوّز كون الصغير فيهم ، ونفى كون كلَّهم صغارا ، وجوّز احتساب كلّ اثنين بواحد ، ولا منافاة بين الأحكام الثلاثة ، وهذه العبارة أيضا ظاهرة في الإطعام ، بمعنى الإشباع لا الإعطاء .