تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
يعطاه ؟ فقال : لا ، ولكن يعطى إنسانا إنسانا كما قال اللَّه تعالى - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 16 ، حديث 2 من أبواب الكفّارات من كتاب الإيلاء ج 15 .. نعم ، لو لم يتمكَّن من الستّين يتعيّن عليه الفردان الأخيران ، ولو لم يتمكَّن منهما أيضا فهل يجب عليه الانتقال إلى البدل الاضطراري - أعني صيام ثمانية عشر يوما - أو يعطي مقدار الطعام لما دون الستّين ؟ وجهان أوجههما الثاني ، فإنّ الظاهر انّ فرض عدم القدرة على التصدّق أو قسيميه ظاهر في عدم القدرة على أصله لا على تحصيل مصرفه ، أعني الفقراء مثلا ، فلو كان قادرا على مقدار الستّين - ولو لم يوجد عدده - لا يصدق انّه لا يقدر ، كي يتبدّل وظيفته إلى التصدّق بما يطيق ، والَّا فالمناسب أن يؤمر بالتصدّق بمن يجد لا بما يطيق ، كما لا يخفى . فحينئذ فلو لم يوجد الستّون مع فرض عدم قدرته على العتق والصيام يجب تأخير غير المقدور والعمل بالمقدور ، واللَّه العالم . ولا إشكال في عدم وجوب كون الإطعام في مجلس واحد ، ولا إشكال أيضا في عدم كونه موقّتا ، ولا في عدم كونه فوريّا في هذا الفرض وإن قلنا بوجوبه إذا كان متمكَّنا تكليفا وإن لم يشترط وضعا في مقام الامتثال ، فيتعيّن التأخير إلى حدّ اليأس بمقتضى القاعدة . ولعلّ إلى هذا نظر القاضي عبد العزيز ابن البرّاج ( قده ) على ما هو المحكي عنه في المختلف من انّه قال : لا يجوز أن يكون الَّا من فقراء المؤمنين أو من هو بحكمهم ، فإن لم يجد أحد من هؤلاء بقي ذلك في ذمّته إلى أن يجدهم فيطعمهم ( انتهى ) ، فانّ عدم المسكين من أصله مساو لعدم وجود ما هو معتبر فيه