شرح
لا يحتاجون إلى التوثيق وإن كان في إطلاق هذا الكلام تأمّل واضح . نعم ، إن كان هذا الشيخ كثير الرواية لا يبعد صحّة الدعوى ، والَّا فمجرّد نقل رواية أو روايتين ونحوهما لا يوجب التوثيق ، ولا يبعد دعوى الكثرة بالنسبة إلى هذا الشيخ ، كما يعلم بملاحظة كتب الصدوق كالعلل ، والمعاني ، والعيون ، والخصال ، وثواب الأعمال ، والأمالي ، وغيرها .
وممّا ذكرنا تعرف ان ليس مراد المسالك انّ مجرّد الرواية عن شخص تدلّ على التوثيق كي يردّ بمنع الدلالة ، بل الرواية والعمل بها والترضي لراوية .
وبه يندفع ما ذكره المحقّق الأردبيلي ( قده ) في شرح الإرشاد بقوله : وروايته - أي الصدوق - بلا واسطة لا تدلّ على التوثيق ، كما قاله الشهيد في شرح الشرائع وأفتى بذلك ( انتهى ) .
( ثالثها ) ما ذكره المحقّق الأردبيلي ( قده ) في شرح الإرشاد بقوله - بعد العبارة المتقدّمة - : مع عدم توثيق عليّ بن محمّد ، ومجرّد قول النجاشي انّه اعتمد عليه الكشي في كتاب رجاله ، لا يدلّ على توثيقه ، بل يدلّ على جهل حاله عنده ، وأمّا الهروي فقال في رجال ابن داود : انّه عامّي ، وقال في الخلاصة في باب كنى الضعفاء : انّه ضعيف ، وإن قال في الباب الأوّل : انّه ثقة ، فلو أردنا الجمع نقول : انّه عامّي ثقة ، فليس قصورها في عبد الواحد فقط حتّى يندفع بما قاله ، ففي العمل به كما عمله المتأخرون إشكال ( انتهى ) .
أقول : ويمكن أن يجاب بأنّ وجه حجّية توثيقات أهل الفنّ كونها موجبة لحصول الظنّ بوثاقة الراوي ، والَّا فالظاهر عدم كون حجّيتها من باب حجّية البيّنة ولا من باب حجّية خبر الواحد لعدم كون أرباب التوثيق ممّن شاهد أكثر الرواة