شرح
بعد اتّفاقهم على انّ المأمور به وجوب الإمساك من أوّل طلوع الفجر الصادق إلى الغروب الَّا عن الأعمش ، كما في المنتهى القائل بأنّه طلوع الفجر الذي يملأ البيوت .
لكنّه كما في المنتهى لا يعتد بخلافه مع انقضاء زمانه أيضا وعدم اختيار أحد بعده ذلك ، فعن مالك : لزومها قبل طلوع الفجر في جميع أنواع الصوم ، وعن الشافعي : كفايتها بعد الفجر في النافلة دون الفريضة فيتعيّن فيها قبله ، وعن أبي حنيفة : كفايتها بعده في الواجب المعيّن والمندوب دون غيرهما من الواجب الغير المعيّن .
وأمّا أصحابنا الإماميّة فاتّفقوا كما في المنتهى على عدم جواز تأخيرها عمدا عن طلوع الفجر في صوم شهر رمضان مدّعيا عليه النص والفتوى ، واتّفقوا أيضا - كما في الروضة - على جواز إيقاعها ليلا ، ولعلَّه لتعذّر المقارنة فانّ الطلوع لا يعلم الَّا بعد الوقوع ، وظاهر الأصحاب انّ النيّة للفعل المستغرق للزمان المعيّن يكون بعد تشخّصه لا قبله ( انتهى ) ، والمستفاد من هذه العبارة وجود القول بتحتّم إيقاعها بعد الفجر لعدم حصول اليقين ما لم يطَّلع بأنّه أوقعها في النهار أو للنهار فيكون الأقوال ثلاثة أو أربعة .
1 - القول بتحتّم إيقاعها ليلا .
2 - القول بتحتّم إيقاعها نهارا .
3 - القول بجوازها في الليل من دون تحتّم .
4 - القول بوجوب المقارنة ، فيكون إيقاعها ليلا مقدّمة له لا نيّة مستقلَّة .