( الثالث ) دخول الحمّام إذا خشي منه الضعف .
شرح
وابن أبي ليلى انّ الكحل يفطر الصائم ( انتهى ) .
ومنه يظهر وجه آخر للجمع بين الأخبار النافية للبأس في فرض عدم دخوله في الجوف ، وبين الأخبار الدالَّة على ثبوته مطلقا ، وهو التقيّة لكون الإفطار المطلق فتوى ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وفتوى أحمد ، وأصحاب مالك على تقدير وجدان الطعم ، فتأمّل .
والعجب أن المنتهى - بعد نقل القسم الثالث من الأخبار - قال : والنهي في هذه الأخبار للكراهة لا للتحريم عملا بالأصل وبما قدّمناه ( انتهى ) ، مع انّ الأصل مرتفع بالدليل ولو كان الدليل هو مقتضى الجمع ، وما قدّمه ليس الَّا القسم الأوّل الدالّ على نفي البأس مطلقا ، وهو كما عرفت غير مناف للقسم الثالث .
نعم ، يمكن أن يقال : انّ نفي البأس في رواية ابن الغندر عن الاكتحال بما فيه مسك يدلّ على عدم الحرمة ولو مع الدخول في الحلق ، فان ذكر القيد للإشارة إلى إرادة فرض الدخول إلى الحلق من قبيل ذكر منشأ الشيء وإرادة نفس الشيء ، ولعلَّه لذا ذكره في المنتهى قرينة على إرادة الكراهة ، ويشير إليه أيضا قوله عليه السّلام في صحيح ابن أبي يعفور : ( انّه ليس بطعام يؤكل ) ( 1 )( 1 ) أورده والذي بعده في الوسائل : باب 27 ، حديث 1 و 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ..
وبالجملة لولا تسلَّم الكراهة مع دخول الطعم لكان للمناقشة في جميع الأخبار مجال نفيا وإثباتا سندا أو دلالة ، لكنّ العمل بالكراهة متعيّن لتصريح غير واحد بها ، واللَّه العالم .
ثالثها : دخول الحمّام إذا كان مضعفا أو خشي الاضعاف ، لصحيح محمّد