شرح
الاعتقاد جهله بذلك ، الَّا انّه في أكله عامد لا في إتيان المفطر مع هذا الوصف العنواني ، ففي الحقيقة هو جاهل بالحكم وفي الثاني بالموضوع ، وإن نشأ جهله بالموضوع من جهله بحكم آخر .
وقوله عليه السّلام : ( لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .ونحوه ، يحمل - ولو بقرينة لفظة :
( الاجتناب ) - على صورة توجّهه إلى صومه ، فلا يشمل اعتقاد الخلاف ، فاستدلال المبسوط بأنّه فعل ذلك في صوم صحيح ، انّما يفيد إذا توجّه إلى صومه بحيث يصدق انّ الصائم قد أتى بالمفطر .
وبعبارة أخرى : المستفاد من الأدلَّة كون مفطريّة هذه الأمور مشروطة بالتوجّه والالتفات إلى الموضوع والحكم معا ، فلو أخلّ بأحدهما فلا اثم ولا قضاء ولا كفّارة . نعم ، قد ثبت وجوب القضاء في موارد ولو لم يكن متوجّها وملتفتا ، بل ولو كان معتقدا للخلاف كما يأتي إن شاء اللَّه في أواخر كتاب الصوم ، وانّما هو للتعبّد ، والَّا فمقتضى القاعدة عدم القضاء بعد كونه بأمر جديد ، وليس هنا دليل مطلق يشمل جميع أفراد من أتى بالمفطر بما هو هو الَّا ما خرج ، والَّا فلا وجه لقيد التعمّد في القضاء والكفّارة في النصّ والفتوى .
بل يمكن التمسّك في المقام بأخبار الأكل نسيانا أيضا ، فإنّها تدلّ على انّ الأكل الذي منشأه النسيان لا يكون قادحا في الصوم وهو مسبّب عنه حيث انّه باعتقاده البطلان قد أقدم على الأكل ، ولا يزيد ذلك على الأكل العمدي المسبّب