شرح
كونه آتيا بالمفطر يجب عليه القضاء ، لأنّ المفروض كونه جاهلا فيه فيدخل تحت حكمه .
وأمّا إطلاق نفي الشيء بالنسبة إلى القضاء والكفّارة فليس من مصاديق الآتي بالمفطر ، بل هو إطلاق بالنسبة إلى الحكم ، والنسب الأربع إنّما تلاحظ بالنسبة إلى الموضوع لا الحكم مثل عنوان ( العالم ) و ( الفاسق ) في قوله : ( أكرم العلماء ) ، وقوله :
لا تكرم الفسّاق ، وهذا بخلاف ما إذا قال : لا تكرم الفاسق من العلماء ، فلا يقال حينئذ انّ بينها عموما من وجه باعتبار اختصاص المراد من الفاسق هو مرتكب الكبيرة ، ولكن اللفظ شامل له ولمرتكب الصغيرة والعلماء أعمّ من الفسّاق والعدول فيقع التعارض بالعموم من وجه في العادل المرتكب للصغيرة .
( ثالثها ) عدم كونهما من قبيل العامّين من وجه ولو على تقدير التسليم بالنحو المذكور ، فانّ ما دلّ على وجوب القضاء كما هو صريح في وجوبه ، كذلك صريح في وجوب الكفّارة أيضا فكيف يخصّص بغيرها .
وبالجملة ما ورد في أدلَّة المفطرات على أقسام ثلاثة :
منها : ما هو صريح في القضاء .
ومنها : ما هو صريح في الكفّارة فقط بالفحوى يعلم وجوب القضاء أيضا .
ومنها : ما هو صريح فيهما معا ، كما أشرنا إلى جملة منها آنفا ، فعلى فرض قبول القسم الأوّل للتخصيص فلا يقبل الأخيران ذلك ، كما لا يخفى .
( رابعها ) عدم كون هذا النحو من الجمع جمعا عرفيّا ، بل هو تبرعي نظير الجمع بين قوله عليه السّلام : ( لا بأس ببيع العذرة ) ، وقوله عليه السّلام : ( ثمن العذرة سحت ) ، بدعوى كون الأوّل نصّا في عذرة ما يؤكل وظاهرا فيما لا يؤكل بعكس