شرح
والكفّارة لكان شططا من الكلام لاستلزام كون المعنى انّ القضاء لأجل أصل إتيان ذات المفطر من غير نظر إلى العمد ، والاستغفار لأجل التعمّد ، وهو كما ترى .
فتحصل انّ مقتضى القاعدة في جعل الأحكام ، وإن كان هو الإطلاق ، الَّا انّ أدلَّة المقام تقتضي التقييد معتضدا بالرواية السابقة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 9 ، حديث 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .، فلا يكون الدليل منحصرا بالرواية كي يقال - كما في الرياض - : انّ بينها وبين ما دلّ على وجوب القضاء عموما من وجه ، لأنّه وإن كان صريحا في الجاهل الَّا انّه عامّ بالنسبة إلى القضاء ، وما دلّ على وجوبه وان كان عامّا بالنسبة إلى الجاهل ، الَّا انّه صريح بالنسبة إلى القضاء ، فكما يمكن تخصيص هذا بالموثق كذا يمكن العكس ، بل هو أولى من وجوه شتّى لأرجحيّة ما دلّ على القضاء عددا وسندا ، واشتهارا ، وغيرها ، وحينئذ فيقيّد بهذه الموثق ويحمل على نفي الكفّارة ( انتهى ما في الرياض ) .
أقول : وفيه وجوه من النظر :
( أحدها ) عدم كون الدليل خصوص الرواية كي يلاحظ النسبة ، بل غاية الأمر أنّها مؤيّدة لأدلَّة المفطرات كما بيّناه .
( ثانيها ) انّ التعبير بالعموم من وجه ليس جاريا على الاصطلاح المعهود ، فإنّه عبارة عن اجتماع عنوانين في مصداق واحد يكون باعتبار كلّ واحد محكوما بحكم غير ما حكم على الآخر ، فيتعارضان حينئذ ، والمقام ليس كذلك ، فانّ الموضوع من الطرفين الذي هو مجمع العنوانين الجاهل الآتي بالمفطر ، فباعتبار كونه جاهلا لا يجب عليه القضاء بمقتضى الرواية ، ولا يصحّ أن يقال : انّه باعتبار