مسألة 71 - إذا أكل في الليل ما يعلم انّه يوجب القيء في النهار من غير
شرح
لا يبطل صومه بمجرّد علمه بأنّه سيتقيّأ بعد ، والمفروض انّه قد عالجه .
ووجه ( وجه الثالث ) انّه لو لم يكن عالما بلزوم التقيّؤ يتمشّى منه فعلا نيّة الصوم متقرّبا به ، بخلاف ما لو كان عالما ، فإنّه حينئذ لا يتمشّى منه نيّة الإمساك عن جميع المفطرات التي منها التقيّؤ ، بناء على اعتبار نيّته تفصيلا من أوّل الأمر ، ولا أقلّ من اعتبار عدم نيّة الخلاف ، كما في مفروض المسألة حيث انّه ناو حينئذ فعل المفطر في ظرفه ، وقد تقدّم تفصيل الكلام في المسألة الثالثة والرابعة من فصل النيّة .
وأمّا رجوعه إلى نيّة القاطع فليس بواضح ، لأنّ هذه النيّة قادحة في الانعقاد لا مؤثّرة في البطلان بعد الانعقاد ، ومن هنا يظهر انّ تعبير الماتن ( ره ) بالبطلان ليس بجيّد ، مضافا إلى عدم تسلَّم ذلك ، للفرق بين المقام وبين نيّة القاطع ، فإنّ الأوّل حكم شرعيّ بوجوب التقيّؤ مثلا المستلزم للبطلان ، والثاني قد نشأ من جهة المكلَّف نفسه ، ومن الممكن انّ يتخلَّف عن الوجوب في الأوّل ولم يتقيّأ فلا يبطل ، فالطريق إلى صحة الصوم من وجهين :
أحدهما : إمكان التخلَّف من الأصل ، بأن يعالج بحيث لا يحتاج إلى ذلك ، أو وقع تصادفا كذلك .
ثانيهما : إمكان التخلَّف في امتثال ذلك الإيجاب مضافا إلى منع استلزام الإيجاب لعدم النيّة ، كما شرحناه .
ثمّ انّ هذا كلَّه في الواجب المعلَّق ، والَّا فيمكن أن يقال بالصحّة مطلقا لو جدّد النيّة قبل الزوال إذا ارتفع الوجوب ، واللَّه العالم .
( مسألة 71 ) يظهر وجه الحكم في هذه المسألة ممّا ذكرنا في سابقتها ، وانّه