من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب ، ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه من كونه صوم أيام البيض مثلا أو غيرها من الأيام المخصوصة ، فلا يجزي القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع ، من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمّته متّحدا أو متعدّدا ، ففي صورة الاتّحاد أيضا يعتبر تعيين النوع .
ويكفي التعيين الإجمالي كأن يكون ما في ذمّته واحدا فيقصد ما في ذمّته وإن لم يعلم أنّه من أيّ نوع ، وإن كان ، كان يمكنه الاستعلام أيضا .
بل فيما إذا كان ما في ذمّته متعدّدا أيضا يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلا أو ثانيا أو نحو ذلك .
وأمّا في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان .
[ 1 ] بل لو نوى فيه غيره جاهلا أو ناسيا أجزأ عنه .
شرح
الصوم بعنوانه انّه المأمور به الكذائي ، ولو لم يتوجّه إلى مفهومه المعيّن حين طلوع الفجر ، لكن يعلم انّ صوم اليوم مأمور به بالأمر الوجوبي أو الندبي المعيّن ، وذلك لعدم دخالة ما هو المعيّن في الخارج في ماهيّة المأمور به في مقام الامتثال ، فإذا علم انّ صوم الغد واجب عليه معيّنا فصامه يكفي ، ولو لم يعلم انّه رمضان مثلا .
نعم ، لو قصد خلافه يمكن أن يقال بعدم صحّته ، لأنّ قصد الخلاف قادح ، ويمكن الحكم بصحّته لأنّه من قبيل الاشتباه في التطبيق .
[ 1 ] واليه أشار الماتن ( ره ) بقوله : ( بل نوى فيه غيره ، جاهلا أو ناسيا ، أجزأ عنه ) ( انتهى ) .
وجهه انطباق المأتي به للمأمور به ، والمفروض تحقّق قصد القربة ، والصوم ليس له ماهيّة إلَّا الإمساك بقصد الأمر به المفروض وجوده كذلك ، وكونه من رمضان ظرف للمأمور به لا دخل له في ماهيّته .