[ 1 ] يجب في الصوم القصد اليه مع القربة والإخلاص كسائر العبادات .
شرح
اكتفى في المعتبر بهذا اللفظ ، حيث قال : الصوم في اللغة الإمساك مطلقا ، وفي الشرع إمساك مخصوص ( انتهى ) ، ولعلَّه أحسن العبارات وأخصرها ، واللَّه العالم .
[ 1 ] وكيف كان فاعتبار النيّة ممّا لا محيص عنه ، بل حقيقة الصوم عبارة عن الإمساك المخصوص مع النيّة بحيث لولاها لم يتحقّق أمر وجوديّ من المكلَّف فانّ ما هو المعتبر هو ترك الأمور المخصوصة ، والترك أمر عدمي ، والذي هو الوجودي نيّة الترك مع تحقّقه في الخارج .
ففي الحقيقة يمكن أن يقال : انّ الصوم شرعا نيّة الإمساك المخصوص الناشئة عن أمر الشارع فالنيّة المخصوصة لا تنفك عن قصد الامتثال المحقّق لقصد التقرّب فليس هنا أمران ، نيّة الصوم ، وقصد التقرّب كما هو ظاهر عبارة الماتن ( ره ) حيث قال : ( يجب في الصوم ، القصد اليه مع القربة ) ( انتهى ) ، فإنّ النيّة بمعنى قصد الامتثال لو انتفت انتفى الصوم الشرعي المأمور به فالصوم الشرعي الذي عبارة عن نيّة الإمساك المخصوص لا ينفكّ عن قصد القربة .
ولقد أجاد العلَّامة ( ره ) في المنتهى حيث قال : والصوم عبادة ومعنى النيّة الإخلاص ( انتهى ) .
ألا ترى انّه ( ره ) جعل الإخلاص معنى النيّة ، لا زائد عليها ، ولذا استدلّ على اعتبارها بقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 1 )( 1 ) البيّنة / 5 .، وقوله تعالى : « وما لأَحَدٍ عِنْدَه ُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى » ( 2 )( 2 ) اللَّيل / 19 ..