تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
من أوّل الطلوع مع التوجّه والتذكَّر ، فاللازم بطلانه إذا أخّر عنه عمدا ، بخلاف ما إذا نسي ، فكما انّه إذا نسي النيّة يصحّ تجديدها إلى الزوال ، فكذا ما هو معتبر حالهما ، أعني الطهارة من الجنابة . فدعوى انّ ذلك فيما إذا نسي النيّة بخلاف المقام الذي لم ينسها ، مدفوعة بأنّ نسيان شرط تأثير النيّة بمنزلة نسيان النيّة ، والحاصل انّه يفرض عدم كونه صائما إلى الزوال ، لا انّه مبطل يومها بمعنى انّه قد أتى بالمفطر كالأكل والشرب ، وبينهما فرق واضح ، وقد مرّ مرارا انّ الأدلَّة لم تدلّ على كون البقاء بمنزلة المفطر في غير صورة العمد ، فنسيان الجنابة كنسيانه في الأكل أو الشرب مثلا ، غاية الأمر انّه كذلك إلى الزوال لا مطلقا . فالتفصيل بين اليوم الواحد والأكثر ليس ببعيد لو لم يناف إطلاق النصّ والفتوى . وقد عرفت انّه قد فرض في النصّ فرض مضي الشهر كلَّه أو بمقدار جمعة ، والعمدة في الفتوى هو الشيخ ، وكلامه في المبسوط وإن كان مطلقا ، الَّا انّه فرض في النهاية انّه صام الشهر كلَّه ، فلاحظ ، وقد نقلناهما في أوائل المسألة ، بل يمكن دعوى انصراف ما في المبسوط عن ذلك فإنّه حكم فيه بوجوب قضاء الصلاة والصوم ، ومقتضى اتّحاد السياق بضميمة انّ قضاء الصلاة انّما هو إذا زالت الشمس كون قضاء الصوم أيضا كذلك فلا قضاء لو تذكَّر قبل الزوال وجدّد النيّة ، اللَّهم الَّا أن يريد قضاء صلاة الصبح وليس ببعيد . وكيف كان فعلى تقدير إطلاق الفتوى فالحمل على ما ذكر من التفصيل بين اليوم والأيام طريق التخلَّص من جميع الإشكالات التي ذكرها الأصحاب أوّلهم فيما أعلم المحقّق ، ثمّ العلَّامة ، ثمّ الشهيد ، وهكذا .