تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
نعم ، يمكن شمول دعوى الإجماع لهما ، لكنّ الظاهر ولو بقرينة نقل الموافقة في المسألة عن أبي هريرة وحسن بن صالح إرادة الشقّ الثاني لما عنونه ، كما تقدّم من الانتصار أيضا . وكيف كان ، لو أبيت إلَّا عن ظهور الاستدلال للشقّ الثاني من كلامه فلا ريب في انّ عنوان المسألة يشمل نسيان اليوم الواحد بعد علمه بالجنابة ليلا ، ولذا قال : من أصبح جنبا في شهر رمضان ناسيا ، فانّ قيد النسيان انّما يتمّ لو فرض علمه بها ليلا وهو بعينه المسألة التي نحن فيها ، فيمكن أن يقدح في التفصيل بين التذكَّر في اليوم الأوّل قبل الزوال وبينه بعد مضي مدّة أو فيه بعد الزوال ، بالصحّة في الأوّل لفرض انّه يغتسل بمجرّد ذكره ويجدّد نيّته بخلافه بعد الزوال أو بعد أيام ، فإنّ تلك الأيام قد مضت تماما مع الجنابة ، فالتفصيل بين اليوم والأيام التي أبدى احتماله في الروضة ، حسن مع القصد المذكور . فلا يرد حينئذ ما أورده بقوله المتقدّم : الَّا انّه يشكل بأنّ قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض لاشتراكهما في المعنى ( انتهى ) ، فإنّه - على ما قلناه - لا اشتراك بينهما في المعنى ، فانّ البعض إذا صار بحيث يتمكَّن من تصحيحه فلا قضاء فيه ، بخلاف الجميع فإنّه ملازم لأن يصير ذلك البعض أيضا بتلك الصفة . والحاصل انّ التفصيل بين اليوم الواحد والأكثر لا باعتبار فرض تذكَّره بعد أيام ، فيحكم بقضاء غير الأوّل كي يقال باشتراكهما في المعنى بل باعتبار التفصيل في التذكَّر بين عدم مضي غير اليوم وبين مضي الأيّام ، فلا يجب القضاء في الأوّل . ولعلّ هذا يرجع إلى ما ذكرنا في بيان مقتضى القاعدة في مفسديّة البقاء على الجنابة وعدمها ، من أنّها دائرة مدار بقاء وقت النيّة ، وحيث انّها في الواجب المعيّن