تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
نسيان الغسل وإن كان مشتركا معه في عدم كونه ظاهرا ، واقعا ، لكنّ الأحكام الشرعيّة تدور مدار صدق الموضوعات لا الواقعيّات المختلفة موضوعا ، الَّا أن يقال : انّ عدم وجوب القضاء على الذاكر يوجب عدمه على الناسي بطريق أولى ، فيقع التنافي بين الدليلين ، خصوصا بالنسبة إلى اليوم الأوّل ، فإنّ حيثية النسيان لو لم توجب رفع الحكم وتخفيفه لا توجب إثباته وتشديده . نعم ، يمكن أن يوجّه الحكم بالنسبة إلى غير اليوم الأوّل بكون النسيان مستغرقا لجميع الأوقات من أوّل اليوم إلى آخره ، كما أشار إليه المحقّق الأردبيلي ( ره ) في عبارته المتقدّمة ، لكنّ إطلاق حكمهم بعدم القضاء في فرض النوم الأوّل إلى الطلوع من دون تقييد بالغسل طول النهار ، يدفع هذا الفرق فيصير اليوم الأوّل كالثاني من هذه الجهة فيعود الإشكال . لكنّ إطلاق فتوى الأصحاب بوجوب القضاء حتّى بالنسبة إلى اليوم الأوّل لم يثبت ، بل ظاهر الشيخ ( ره ) في الخلاف خلافه ، بل دعوى الإجماع وهو الأصل في أصل المسألة ، فإذا صرّح هو بذلك وبعدم وجوب القضاء فليحمل كلمات الباقين عليه أيضا ، قال في الخلاف : مسألة 13 : من أصبح جنبا في شهر رمضان ناسيا تمّم صومه ولا شيء عليه ، وإن أصبح كذلك متعمّدا من غير عذر بطل صومه وعليه قضاؤه وعليه الكفّارة ( إلى أن قال ) وقال أبو هريرة : لا يصحّ صومه ، وبه قال الحسن بن صالح بن حيّ ( إلى أن قال ) دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون فيه ، وأيضا فإذا قضى وكفّر برئت ذمّته بلا خلاف ( بيقين خ ل ) وإذا لم يفعله لم تبرء ذمّته بيقين . . إلخ . وظاهره الاستدلال لقوله ( ره ) : بطل صومه . . إلخ ، لا قوله ( ره ) : تمّم صومه . . إلخ ، كما لا يخفى .