تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
والمستفاد من مجموع هذه الكلمات انّ استعمال الصوم في هذه المعاني من قبيل تقابل العدم والملكة ، فكلّ أثر يترقّب من شيء بحيث يكون من شأنه أن يكون صاحب هذا الأثر الخاصّ ولم يترتّب يطلق عليه انّه صام يعني لم يترتّب عليه الأثر المترتّب . واستعماله في ترك الأكل والشرب أيضا من هذا القبيل ، لأنّ الإنسان من شأنه ، من حيث احتياجه إلى بدل ما يتحلَّل أن يأكل ويشرب ومن حيث تضرّره من بعض الجهات ، أو احتياجه إلى توليد المثل أن ينكح ، فيقال : صام فلان ، أي أمسك عمّا من شأنه أن لا يمسك عنه ، ومن حيث إبراز ما في ضميره أن يتكلَّم وينطق ، ولذا فسّره في القاموس بالإمساك عن هذه الأمور ، فكأنّ ترك النكاح والكلام أيضا داخل في مفهوم الصوم الذي جعله الشارع أيضا صوما ، فراجع ما ذكره في القاموس من ترك الأمور الأربعة ، غاية الأمر على نحو مخصوص . ولكنّ الإمساك المخصوص لمّا كان ملازما لأن يكون داعيه أمر الشارع لمن توجّه ولم يغفل ، كان لازم ذلك تحقّق قصد الامتثال لعدم الداعي على الترك المخصوص إلَّا أمر الشارع . وعلى تقدير كون داعيه غيره ، فإنّما هو لأجل إرائته انّه يمتثل أمر اللَّه كما حقّقناه في بحث نيّة الصلاة والوضوء فيكون نيّة الصوم ملازمة للإمساك المخصوص . ولا يحتاج إلى أزيد من ذلك ، وهو قصد القربة أيضا ، لما ذكرنا وحقّقناه من انّ قصد القربة عبارة عن كون إتيان العمل مسبّبا عن أمر الشارع بحيث لا داعي له غيره كما هو كذلك في جميع العبادات التي أمر بها على الوجه المخصوص ، والَّا
مدارك العروة — صفحة 23 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي