شرح
في الإتيان بالمفطر غير قادح لا في نيّة الصوم بعد الإتيان به عمدا كما هو الظاهر .
نعم ، قد ورد في موثقته الأخرى تقييد السؤال بالتطوّع ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يجنب ثمّ ينام حتّى يصبح ، أيصوم ذلك اليوم تطوّعا ؟ فقال :
أليس بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ؟ قال : وسألته عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتمّ صومه كما هو ؟ قال : لا بأس ( 1 )( 1 ) أورد صدره في الوسائل : باب 20 ، حديث 1 ، وذيله في باب 35 ، حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ..
لكن يمكن أن يقال - بناء عليه أيضا - باستفادة عدم القدح في الماهيّة ، فإنّ قوله عليه السّلام : ( أليس هو بالخيار . . إلخ ) إرجاع المخاطب إلى ملاحظة بقاء وقت نيّة الصوم ، وحيث انّه باق إلى الزوال سواء قلنا ببقائه بعده أم لا ، فاللازم جواز نيّته ، وهذا الحكم مشترك بينه وبين غيره من أقسام الصوم الواجب الغير المعيّن ، فكأنّه عليه السّلام قال : ( كلّ صوم بقي وقت نيّته إلى الزوال فلا يقدح البقاء جنبا إلى ذلك الوقت ) ، وحيث انّه لا يجوز في شهر رمضان تأخيرها عن أوّل طلوع الفجر عمدا فلا يجوز تأخير الغسل عنه ، فيدور الحكم جوازا ومنعا مدار بقاء وقت للنيّة ضيقا وسعة ، فيجوز في الصوم المندوب البقاء عليه ولو إلى ما قبل الغروب ، ثمّ الغسل ، ثمّ نيّة الصوم قبله بناء على ما تقدّم من بقائها فيه اليه .
وممّا ذكرنا تنحلّ مسألة أخرى جعلها الشهيد الثاني من المشكلات ، وهي عدم وجه لبطلان صوم من نسي غسل الجنابة يوما أو أياما ، فإنّه على ما ذكرنا قد تأخّر الغسل عن آخر وقت النيّة الاضطراري ، وهو الزوال ، ولو تذكَّر قبل زوال اليوم