شرح
بأنّ جنابته كانت في وقت حلال ، فلعلّ الراوي كان يتخيّل انّ مطلق البقاء على الجنابة ولو في النوم الأوّل مفطر وإن كان إيجاده في الليل فيتخيّل انّ مطلق وجود الحالة الحدثيّة مانع عن صحّة الصوم ، فدفع الإمام عليه السّلام تخيّله بأنّ ذلك لا يقدح ، معلَّلا بأنّ إيجاد هذه الحالة لم يكن في وقت حرام وهو النهار ، بل كان في وقت حلال وهو الليل ، فلا يقدح البقاء الغير العمدي .
وانّ توهّم التعارض في خبر إسماعيل نشأ من قوله في السؤال : فنام عمدا حتّى يصبح ، ويمكن دفعه بما ذكره الشيخ ( ره ) انّ معناه : انّ من نام عمدا واستمرّ به النوم إلى طلوع الفجر لم يلزمه شيء ، وانّما يلزم القضاء والكفّارة على من ترك الاغتسال متعمّدا دون أن ينام متعمّدا ، وليس في الخبر انّه يترك الغسل متعمّدا ( انتهى ) .
مضافا إلى وجود الاضطراب في الرواية من وجهين :
أحدهما - انّه عليه السّلام قال في الجواب : ( لا يضرّ هذا ممّا قال أبي عليه السّلام ، قال : قالت عائشة : انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى أن قال - : لا يفطر ولا يبالي ) فإنّ تكرار لفظة : ( قال ) لا وجه له ، ولو فرض انّه بيان لقوله عليه السّلام :
( قال أبي عليه السّلام ) بمعنى انّه عليه السّلام بيّن مقالة أبيه وهي : ( انّه « ع » قال : قالت عائشة . . إلخ ) ، يبقى الإشكال أيضا في قوله عليه السّلام : ( قال : لا يفطر ) فانّ مرجع الضمير في ( قال ) غير معلوم .
ثانيهما - قوله في آخر الخبر - على ما في موضع من التهذيبين كما نبّهنا عليه عند نقله - : رجل أصابته جنابة . . إلخ ، يدلّ سؤالا وجوابا على مفروغيّة قادحيّة البقاء على الجنابة ، وانّ هذا الحكم كان مرتكزا في الأذهان ، فتأمّل ، فيعارض صدر الخبر ان أريد به الترك العمدي ، فإنّه إذا كان المراد من الصدر جواز الترك العمدي فلا وجه للسؤال