شرح
( إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتّى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم ولا يدرك فضل يومه ) .
ورواية إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه ، قال : سألته عن احتلام الصائم ، قال : فقال : ( إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له أن ينام حتّى يغتسل وان احتلم ليلا في شهر رمضان فلا ينام حتّى يغتسل إلَّا ساعة ، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتّى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكينا وقضى ذلك اليوم ويتمّ صيامه ولن يدركه أبدا ) .
إذا عرفت هذه الأقسام الأربعة وتأمّلتها ، فنقول بعون اللَّه تعالى :
انّه لا معارضة بين القسم الرابع الدالّ على وجوب الكفّارة وبين القسم الثاني والثالث الدالَّين على القضاء ساكتين عن الكفّارة ، لما أشرنا إليه من انّ سكوتهما عنها غير مناف لثبوتها بدليل آخر ، فهما والقسم الرابع من قبيل المثبتين مع تعدّد المطلوب ، نظير قولك : أكرم عالما ، وقولك : عالما هاشميّا .
نعم ، يقع التعارض بين القسم الأوّل وبين الأقسام الثلاثة الأخر ، باعتبار دلالة الأوّل على عدم وجوب شيء أصلا ، والأقسام الأخر تدلّ على وجوب القضاء أو هو مع الكفّارة ، ولكن صحيح معاوية الذي ذكر في القسم الثالث شاهد جمع بين الطرفين فإنّه فصل بين النوم الأوّل فلا شيء ، وبين النوم الثاني فعليه القضاء .
كما انّ القسم الرابع يدلّ على وجوبهما مع فرض التعمّد في ترك الغسل ، لا يقال : انّ صحيح الحلبي من القسم الثاني قد قيّد فيه بالتعمّد مع ذكر الكفّارة ، فإنّه يقال : انّ التعمّد فيه قيد للنوم ، حيث فرض انّه نام متعمّدا لا ترك الغسل متعمّدا . نعم ، أخبار القسم الرابع مطلقة من حيث النوم الأوّل وغيره ، لكنّه لا يقدح فإنّه لا بدّ أن