شرح
كان غليظا ؟ المشهور هو الثاني ، ومقتضى إطلاق كلام السيّدين في كون ما يصل إلى الجوف مفطرا هو الأوّل . ولعلّ تعبير المشهور بالغلظة بسبب عدم صدق الأكل في غير الغليظ والَّا فإطلاق الخبر يقتضي عدم الاعتبار ، والتقييد في الرائحة بالغلظة قرينة إرادة المطلق في غيرها ، كما لا يخفى .
ويشهد لما ذكرنا من عدم صدق الأكل جعل دخوله في الأنف أو الحلق في خبر المروزي معلولا للكنس الموجب لإثارة الغبار الغليظ ، والَّا فلو فرض صدق الأكل لما حاجة إلى ذكر الكنس ، وكذا في كلام بعضهم كابن إدريس التعبير بالنفض ، والمفيد في المقنعة وان أطلق في كلامه الأوّل انّه قيّده بالكثرة في الكلام الثاني كما نقلناه في أوائل هذا البحث ، والظاهر انّ المراد بالكثرة هي الغلظة ، والَّا فبعد صدق الأكل لا فرق بين القليل والكثير ، كما لا يخفى .
ويمكن أن يكون المراد كون الصائم في مكان فيه غبرة كثيرة توجب دخوله في حلقه ولو في الجملة لا دخول خصوص الكثيرة .
والحاصل انّ المناط صدق الغبار عرفا لا بالدقّة ، فإنّ أجزاء الغبار منبثة في الهواء غالبا ، فلو حكم بالبطلان بصرف الغبار لزم العسر ولم ينبّهوا عليهم السّلام عليه مع كونه عامّ البلوى ، ولذا قيّده عليه السّلام في الخبر بما يحصل بالكنس ، فكأنّه بيان لتحقّق الموضوع العرفي ، ولعلَّه المراد بالغليظ في كلماتهم لا انّه بعد الصدق العرفي موقوف على صدق كونه غليظا ، بل المراد انّه بدون الغلظة لا يصدق أكل الغبار ويشهد له عطف الدقيق عليه في جملة من الكلمات ، وكأنّ من عبّر بهذا بيّن مراده من الغبار بأنّه يكون من سنخ الدقيق بقرينة عطف المشابه ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
( الجهة الرابعة ) هل تلحق الرائحة الغليظة بالغبار الغليظ أم لا ؟ وجهان ، بل