تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وسواء كان بنحو الأخبار أو بنحو الفتوى ، بالعربي أو بغيره من اللغات . من غير فرق بين أن يكون بالقول ، أو بالكتابة ، أو الإشارة ، أو الكناية ، أو غيرها ، ممّا يصدق عليه الكذب عليهم ، ومن غير فرق بين أن يكون الكذب مجعولا له أو جعله غيره وهو أخبر به مسندا اليه لا على وجه نقل القول .
شرح
ثالثها - انّ المتبادر من لفظة الكذب على اللَّه . . إلخ ، وإن كان هو الكذب في الأمور التشريعيّة الراجعة إلى التحليل والتحريم تكليفا أو وضعا ، الَّا انّه بعد التأمّل يظهر عدم الفرق ، فانّ المناط جعل مقام الرب ورسوله ووصيّه متنزّها عن أن ينسب إليهم شيء مخالف للواقع ، سواء كان تشريعيّا وهو واضح أم تكوينيّا كما مثّلنا لك آنفا ، بل ربّما يكون آكد وحرمته أشدّ . قال اللَّه تعالى : « وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً » - إلى قوله تعالى : « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً » ( 1 )( 1 ) مريم / 88 - 91 .. فانّ الظاهر المستفاد من الآية انّ الكذب التكويني لهذه الأمور الغير المترقبة ( 2 )( 2 ) إشارة إلى إمكان كون هذه الشدّة لأجل اعتقادهم في حقّ الربّ جلّ وعلا ، هذا الكذب الغير اللائق ، لا لأجل الكذب المفترع التكويني ، واللَّه العالم .، فتأمّل ، واللَّه العالم . والظاهر عدم الاجمال حتّى يؤخذ بالمتيقّن ، كما في شرح الإرشاد لشيخنا أستاذ المتأخّرين الشيخ مرتضى الأنصاري ( قده ) حيث قال : والمتيقّن من الكذب المفطر نسبة حكم إليهم فيما يتعلَّق بالدين ، سواء نسبه إلى قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، وسواء كانت النسبة بالقول أو الإشارة أو بالكتابة ،
مدارك العروة — صفحة 155 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي