تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
مع انّ الظاهر انّه عليه السّلام بصدد بيان ما هو المفطر الحلال مع قطع النظر عن كونه صائما ، لا مثل الكذب على اللَّه الذي عدّ من أكبر الكبائر ( 1 )( 1 ) « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه ِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ » - الزمر / 32 .فالحصر إضافي لا حقيقي . ولعلّ هذا الجواب أولى ممّا أجاب به غير واحد من نقضه بما ثبت مفطريّته كالبقاء على الجنابة عمدا ، أو الاجناب في النهار عمدا ، أو الحقنة على قول ، لما فيه من إمكان إرجاع الأوّلين إلى الجماع مضافا إلى شمول لفظة : ( النساء ) التي هي أحد الأربعة لذلك وإرجاع الأخير ( الحقنة ) إلى إرادة وصول الشيء إلى الجوف من لفظة : ( الارتماس ) كما عبّر به في الغنية مدّعيا عليه الإجماع ( 2 )( 2 ) في الغنية : فالأوّل - يعني ما يوجب القضاء والكفّارة معا - ما يصل إلى جوف الصائم مع ذكره للصوم عن عمد منه واختيار ، سواء كان بأكل ، أو شرب ، أو شمّ ، أو ازدراد لما يؤكل في العادة ، أو حقنة لمرض لا يلجئ إليها ( إلى أن قال ) كلّ ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره ( انتهى ) .. مع انّ الاستدلال بمحلّ الخلاف على محلّ الخلاف غير جيّد ، لما يأتي من كون الاحتقان مفطرا محلّ خلاف ، فتأمّل ( 3 )( 3 ) إشارة إلى إمكان كون الاستدلال على المبنى لا مطلقا .. وأنت إذا تأمّلت ما ذكرناه من أوّل المسألة إلى هنا تعرف انّ الأقوى ما هو المشهور بين القدماء استنادا إلى خبر أبي بصير معتضدا بموثقة سماعة ، ومرفوعة البرقي ، وبالشهرة المحقّقة ، والإجماعات المنقولة مع كون المسألة على خلاف الأصل ، فلا يقال : انّ الشهرة لعلَّها لأجل موافقتها للقاعدة ، لا لأجل التمسّك