شرح
مورد النظر أيضا بإلغاء الخصوصيّة ، وفيه ما لا يخفى ، فانّ التكلَّم من حيث المهيّجيّة أخفّ من النظر فنفي البأس عن العمل الأخف لا يلازم نفيه عن الأشدّ وهو واضح ، اللَّهم الَّا أن يدّعى الملازمة عرفا وعادة بين التكلَّم والنظر خصوصا مع امرأته .
نعم يمكن دعوى كون التكلَّم تكلَّما خاصّا راجعا إلى مقدّمات الجماع ، والَّا فيبعد كلّ البعد صيرورة التكلَّم المتعارف مع امرأته وحليلته موجبا للإمناء المستفاد من قوله : ( فأمنى ) بالفاء المفيدة للترتّب ، فلا بدّ من حمل التكلَّم على التكلَّم الخاصّ الملازم للَّمس ، فكأنّه تكلَّمها بالمواعدة في الجماع بالليل .
وكيف كان فعندي في هذا الخبر إشكال آخر ، وهو انّه نقل الشيخ في التهذيب قبل هذا الخبر بأسطر قليلة عن هذا الراوي بعينه بالسند الأوّل ، وليس فيه قوله : ( فأمنى ) مع اتّحاد السؤالين .
فروى بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم ، عن عليّ ، عن أبي بصير ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل كلَّم امرأته في شهر رمضان وهو صائم ، فقال : ( ليس عليه شيء ، وإن أمذى فليس عليه شيء ، والمباشرة ليس بها بأس ولا قضاء يومه ولا ينبغي له أن يتعرّض لرمضان ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 55 ، حديث 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ..
والمظنون ، بل الظاهر وحدة الرواية ، فلا يبعد أن يكون ( فأمنى ) في الأولى مصحف ( فأمذى ) في الثانية ، وان كان ظاهر التهذيب ، القطع بتعدّدهما ووقوع ( فأمنى ) فإنّه ( ره ) استدلّ بالأولى على عدم شيء بغير المباشرة ، حيث قال : ( فإن أمنى الرجل من نظر أو كلام من غير مباشرة لم يكن عليه شيء ) يدلّ على ذلك ما