تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ومن أفطر فيه لا مستحلَّا عالما عامدا يعزّر بخمسة وعشرين سوطا .
شرح
هكذا : من قامت عليه البيّنة بأنّه أفطر في رمضان متعمّدا لغير عذر سئل ، هل عليك في ذلك حرج ؟ فان قال : لا ، وجب قتله ، وان قال : نعم ، عزّره الإمام بغليظ العقوبة ، فإن فعل ذلك مرّات وعزر فيها دفعتين كان عليه القتل ( انتهى ) . وهذه العبارة قريبة من عبارة الرواية الآتية بعينها . وفي الشرائع : من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا عزر مرّة ، فإن عاد كذلك عزّر ثانيا ، فإن عاد قتل ، ونحوها عبارات آخرين . وظاهر قوله ( ره ) في المبسوط : من أفطر في رمضان متعمّدا لغير عذر . . إلخ ، فرض كون من أفطر من المسلمين لا مثل أهل الكتاب الذين لهم شبهة في أصل الدين ، ولا مثل المنكر للالوهيّة ، بمعنى أنّه أفطر معترفا بأنّه عاص لا مستحلَّا بمعنى عدم اعتقاد وجوبه ، أو اعتقاد عدم وجوبه مع ادّعائه انّه من المسلمين وانّه مقرّ بالنبوّة الخاصّة وبما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لا انّه منكر للصوم من رأسه . ولقد أحسن التعبير في كشف الغطاء ، حيث قال : وجوب صيام شهر رمضان من ضروريّات الإسلام فضلا عن الإيمان ، فمن استحلّ تركه وهو مسلم أصلَّي فهو مرتدّ فطري يقتل ويقسم مواريثه ان كان في الإسلام ، معاشرا للمسلمين غير ممنوع عن مواجهتهم دون من لم تبلغه أمورهم ( انتهى ) . ألا ترى انّه قيّد موضوع الحكم بقوله : وهو مسلم أصلي ، ولم يقل : ومن أنكره فعليه كذا مثلا ، وأحسن أيضا في قوله : فمن استحلّ تركه . . إلخ ، ولم يقل : فمن أفطر مستحلا . . إلخ ، كي يشكل بأنّ إطلاقه يشمل لما إذا أفطر بما هو محلّ الخلاف كالارتماس والحقنة بالمائع مثلا ، فيكون عبارة الماتن ( ره ) من هذه الجهة خالية عن الإشكال ، وإن كان يرد عليها ما ذكرناه من عدم ترتّب حكم الارتداد بالإنكار