شرح
الارتداد صيرورته كذلك عن الإسلام الاختياري لا التعبّدي ، فتأمّل .
ولا جدوى في إقراره بالتوحيد والنبوّة عموما ، بل ولا خصوصا ، لأنّ الإقرار المذكور مستلزم للإقرار بما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من الأحكام القطعيّة الضروريّة ، ولا انفكاك بينهما ، فإنكار وجوبه إنكار للنبوّة أيضا ، فجواز أو وجوب قتله لأجل إنكارها ، لا لأجل إنكاره ، كما أشرنا .
وعليه يحمل ما ورد من قتل علي عليه السّلام قوما أفطروا في شهر رمضان مع اعترافهم بعدم عذر لهم من السفر أو المرض أو غيرهما ، واعترافهم بأنّهم ليسوا بيهود ولا نصارى ، ولكن أنكروا نبوّة نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ج 7 ، ص 179 ..
وكأنّ وجوب الصوم في خصوص شهر رمضان من مختصّات هذا الدين الحنيف ولم يكن واجبا في سائر الأديان ، بناء على ما ادّعاه بعض العامّة من انّ صيام يوم العاشور من المحرّم كان واجبا ثمّ نسخ ، وبه فسّر قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 183 .يعني كتب عليكم صيام شهر رمضان كما كتب على من قبلكم صيام غيره .
وحينئذ فالتشبيه في أصل الكتابة ، أو معناه كتب عليكم صيامه من الآن كما كتب على الذين من قبلكم في أوائل الإسلام صوم غيره .
وكيف كان فلم أجد في كلماتهم ما عبّر به الماتن ( ره ) من الارتداد ، بل الموجود منها في هذه المسألة كما عنونه الشيخ في المبسوط وتبعه من تأخّر عنه