شرح
فان السبب - وهو النظر مثلا - وإن كان اختياريّا الَّا انّ المسبب ليس مستندا إلى ذلك بنحو العليّة المنحصرة ، بل للنفس في عالم النوم تأثيرا أيضا في حصول هذا الاحتلام .
وبعبارة أخرى : ما هو المؤثّر في البطلان صيرورة السبب والمسبّب كليهما في اليقظة ، وكون السبب من فعله الاختياري وإن صار المسبّب خارجا عن الاختيار ، نظير ما ورد من الأمر بالقضاء بل الكفّارة ( فيمن يعبث بامرأته حتّى يمني . . إلخ ) ( 1 )( 1 ) أورده والذي بعده في الوسائل : باب 4 ، حديث 3 و 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .وكذا ما تقدّم في مرسلة حفص : الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء . . إلخ ، ونظائرهما ممّا فرض السبب والمسبب كليهما في اليقظة ، وإن كان المسبب يحصل بلا اختيار ، وهذا هو الذي يقال : انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، لا مطلقا .
وهذا نظير ما لو علم انّه لو تخيّل صورة امرأة في اليقظة لرأي في المنام انّه يجامعها بلا إنزال فلا يصحّ أن يقال : انّ إطلاق مبطليّة الجماع يشمل مثل هذا بملاحظة انّ سببه اختياري ، فقوله عليه السّلام في مرسلة حفص بن سوقة : ( عليه مثل ما على الذي يجامع ) أريد به انّه يجامع في اليقظة دون النوم ، وهكذا الانزال والامناء والادفاق .
هذا مع انّ المسألة ممّا يعمّ به البلوى ، فكان عليهم عليهم السّلام البيان ولو ابتداء من دون سبق السؤال ، ولم يرد في خبر ولم يسأل عنه سائل ، وانّما فرق بين المقام وبين سائر المفطرات التي يعلم انّه لو أوجد بعض الأفعال يعلم انّه يوجدها في