شرح
وأمّا تحديد الميل ثلاثة آلاف ذراع كما في الغنية فلا شاهد عليه في الروايات ؟ نعم ، يظهر من القاموس إطلاقه عليها ، قال : الميل - بالكسر - : الملمول وقدر مدّ البصر ، ومنار يبنى للمسافر أو مساحة من الأرض متراخية بلا حدّ ، أو مئة ألف إصبع إلَّا أربعة آلاف إصبع ، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافه في الفرسخ هل هو تسعة آلاف ذراع بذراع القدماء ، أو اثنى عشر ألف ذراع بذراع المحدثين ، ج أميال وميول ( انتهى ) .
ولكن يظهر من ما حكاه في السرائر من مروج الذهب انّ بدو تقدير الأشياء بالذراع كان من زمن المأمون ، قال : وهو الذراع الذي وضعه المأمون لذرع الثياب . . إلخ ، ولم يعرف من كلماتهم انّ الميل قبل زمنه كم هو .
لكن الظاهر بل المقطوع انّ الذراع الذي ورد في كثير من الأخبار لموضوعات مختلفة كما في الوضوء وأوقات الظهرين ونوافلها وغيرها ، أريد منها ما هو مقدّر بمقدار المرفق إلى رؤس الأصابع ، لأنّ كثيرا من الأخبار الواردة في الأمور المختلفة المحدودة بالذراع صادرة عن الصادقين عليهما السلام الذي كان قبل زمن المأمون فما وضعه المأمون معيارا لتقدير الثياب هو اصطلاح خاصّ لا يحمل عليه الأخبار قطعا .
والشاهد عليه انّه لم يقع سؤال عن تعيين حدّ الفرسخ لكونه متعارفا في كلّ زمان ، فكذلك الذراع ، فما ذكره أهل اللغة من تحديد الميل بأربعة آلاف ذراع يراد به ما هو المتعارف عند العرف العامّ لا ما اصطلح عليه شخص خاصّ في زمن خاص ، كما لا يخفى .