تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
الفقيه ( انتهى ) . وفي الحدائق نقلا من المصباح لأحمد بن محمّد الفيومي ، الميل في كلام العرب مقدار مدّ البصر من الأرض ، وقال الأزهري : والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدّثين أربعة آلاف ذراع ، والخلاف لفظيّ ، فإنهم اتّفقوا على انّ مقداره ستّ وتسعون ألف إصبع ، والإصبع سبع شعيرات ، بطن كلّ شعيرة واحدة إلى ظهر الأخرى ( إلى أن قال ) والفرسخ عند الكلّ ثلاثة أميال ، ( انتهى ) . والمستفاد من المجموع الإطباق على كون الفرسخ ثلاثة أميال ، وإن اختلفوا في مقدار الميل ، ولكن هذا الاختلاف لا يقدح فيما نحن بصدده ، لأنّ ما هو الموضوع هو الفرسخ والمفروض كونه ثلاثة أميال ، وبضميمة أنّ مرسلة الخزاز المتقدّمة الواردة في البريد : وإن بني أميّة جزّؤه على اثنى عشر ميلا وقرّرهم على ذلك بنو عبّاس وإن غيّروا الأعلام المنصوبة من قبل بني أميّة ، يكون الحاصل انّ ما هو الموضوع لصدق السفر شرعا كون المسافة اثنى عشر ميلا . نعم ، يبقى الكلام في انّ مقدار الميل هل هو أربعة آلاف ذراع أو أقلّ منه بثمن ذلك كما في المرسلة ، أو بربعه كما في الغنية ، أو بخمسة أثمان كما في مرسلة الفقيه ؟ وجوه . وحيث انّ المرسلتين المرويّتين في الكافي والفقيه قد صدرتا عن المعصوم عليه السلام مرّة واحدة وإنّما الاختلاف جاء من قبل الناقلين ، والمفروض تباين مضمونيهما كان اللازم سقوطهما عن الحجّية ، نعم المعروف تقديم الكافي عند الاختلاف لكونه أضبط ، ولا يخلو من وجه .
مدارك العروة — صفحة 52 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي