شرح
تقدير عدم الرجوع .
نعم ، فيه شهادة على إرادة البريدين من أخبار البريد ولو بضميمة الرجوع مطلقا ، وحمله على انّه صلَّى اللَّه عليه وآله يذهب ويرجع ليومه ، لا شاهد عليه لو لم يكن الشاهد على خلافه ، فإنّه من البعيد ، بملاحظة تحقّق التعب والمشقّة بسير البريد أن يرجع ذلك اليوم ، مع انّ المقام ، مقام البيان ، فكان اللازم أن ينبّه عليه الصادق عليه السّلام .
وظنّي - وإن كان ظنّي لا يفيد لغيري شيئا - انّ هذا الحمل من الصدوق صار منشأ لسراية الوهم إلى جماعة تبعا للشيخ في التهذيبين ، حيث حملوا أخبار البريد والأربعة فراسخ وإثنى عشر ميلا على الراجع من يومه .
واستدلّ على هذا الحمل في كتابيه بما رواه بإسناده عن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أدنى ما يقصر فيه المسافر الصلاة ؟ فقال : بريد ذاهبا وبريد جائيا ، ورواه أيضا في صوم التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد . . إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 2 من أبواب صلاة المسافر ..
ولا يخفي عدم الدلالة على ما أراد بوجه من الدلالات الثلاثة ، ويشهد للإطلاق ما ورد من انّ أهل مكَّة إذا خرجوا إلى عرفات لا يتمّون ، مثل صحيح معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : انّ أهل مكَّة يتمّون الصلاة بعرفات ، قال :