شرح
ثالثها : التقييد بالتواتر من دون تعيين التعداد ، ففي المبسوط - في عداد ما لا حكم له - قال : ومن كثر سهوه وتواتر ، وفي الغنية : ولا حكم للسهو الكثير المتواتر ، ولعلَّه منطبق مع الأوّل .
رابعها : الصدق العرفي ، ولعلَّه الأشهر بل المشهور ، ففي المعتبر : ولا تقدير لكثرة الشكّ شرعا ، فيرجع إلى ما يسمّى في العادة كثرة ، وذلك يجده الإنسان من نفسه ( انتهى ) ، ثمّ نقل ما تقدّم من السرائر ثمّ قال : ويجب ان نطالب هذا القائل بمأخذ دعواه فإنّا لا نعلم لذلك أصلا في لغة ولا شرع ، والدعوى من غير دلالة تحكَّم ( انتهى ) .
أقول : لا يبعد دعوى انّ ما في السرائر بل ما في المبسوط والوسيلة بيان المصداق العرفي ، لا انّ الكثرة موضوعة لغة أو شرعا ، لما ذكراه ، ولعلَّه لذا قال في الذكرى بعد نقل الخبر الآتي : انّ ظاهره تكراره ثلاثا والعرف قاض بذلك مع توالي الشكّ ( انتهى ) ، ألا ترى انّه ( ره ) اعتبر أمرين : التكرار ثلاثا ، والتوالي ، وهو المراد بالتواتر ، فإنّه بمعنى التوالي لغة .
نعم ، ما أورده عليه في المعتبر وارد في مثال الاكتفاء بالثلاث في ضمن الخمس صلوات حيث انّ لازمه عدم اعتبار التوالي ، فإنّ الملاك إذا كان هو التوالي كما يفهم من تمثيله بقوله : في شيء واحد أو فريضة ثلاث مرّات ، فلا وجه للحكم بتحقّقه بالثلاث في ضمن الخمس بقول مطلق ، فانّ مناط شيء إذا كان شيئين أحدهما أعمّ ، يكفي جعل الأعمّ هو المناط ولا حاجة إلى التعدّد ، كما لا يخفى .
فما في الحدائق من توجيهه بإرادة بيان محلّ الكثرة وإنّه أعمّ من الشيء الواحد أو الفريضة أو الفرائض الخمس ( انتهى ) ، وحمل ما في المعتبر على ما لا ينبغي نسبته