شرح
سادسها : ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في خصوص الركعات كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
فهذه أقسام ستّة ، ووجه الجمع بين الثلاث الأول واضح ، فإنّه يحمل الإطلاقان على التفصيل ، وقد تقدّم في الموضع المشار إليه انّ الحقّ عدم ضمانه لغير القراءة ، فيكون حاصل الثلاثة انّ الإمام غير ضامن لشيء من صلاة المأموم غير القراءة ، ولازمه كونه بالنسبة إلى غيرها كالمنفرد في أحكام الشكّ وغيره من الحالات ، وتوهّم شمول قوله عليه السلام : ( الإمام يحمل أوهام من خلفه ) للنسيان ، مدفوع بعدم إطلاق الوهم حقيقة على النسيان ، خصوصا إذا ترتّب عليه حكم آخر كوجوب سجدتي السهو ، لاستلزامه سبك مجاز من مجاز لأنّ إطلاق الوهم على النسيان مجاز ، وإرادة مسببه - أعني سجود السهو - من قبيل إطلاق السبب وإرادة المسبّب مجاز آخر .
وأمّا قوله عليه السلام في حسنة حفص المتقدّمة : ( ولا على من خلف الإمام سهو ) فهو بقرينة قوله عليه السلام في صدر الحديث : ( ليس على الإمام سهو ) ظاهر أو محمول على إرادة الحكم برجوع كلّ منهما إلى الآخر مع حفظه ، والَّا فلو أخذ بظاهره لكان اللازم عدم سجود سهو على الإمام أيضا مع عدم وجود الخلاف في وجوبه عليه ، وإن كان في طرف المأموم خلاف في الجملة .
وأمّا نفي سجود السهو عن الإمام في موثّقة عمّار المتقدّمة ، معلَّلا بضمان الإمام صلاة من خلفه ، فقد عرفت انّ التعليل أخصّ من المدّعى لما عرفت من عدم ضمانه غير القراءة هذا مع هذا إمكان حمله على الإرشاد إلى انّ للمأموم طريقا إلى إحراز المشكوك بحفظ الإمام ، ومع معارضة هذا الظاهر لصريح خبر ابن الحجّاج المتقدّم