شرح
كما يقول الحمقى ، وفي مرسلة أحمد بن النضر ، عن رجل - المروية في التهذيب - عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال : لي أيّ شيء يقول هؤلاء في الرجل إذا فاته مع الإمام ركعتان ؟ قال : يقولون : يقرأ في الركعتين بالحمد وسورة ، فقال : يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها ، قلت : كيف يصنع ؟ فقال : يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة ، إلى غير ذلك مما يأتي ، فلا إشكال في أصل المسألة وإنّه يجب عليه القراءة في أخيرتي الإمام اللتين هما أوليا المأموم .
نعم ، يقع البحث في إنّه هل يجب مراعاة القراءة أو متابعة الإمام عند الدوران ؟
وجهان ، بل قولان :
وجه الأول عموم أدلَّة القراءة وإن الائتمام - كما تقدّم في المسألة الخامسة عشر - لا يؤثر في تغيير الاجزاء أو الشرائط الواجبة إلَّا ما خرج ، فإذا فرض كون القراءة من الأجزاء في المقام الماهوي ، فالاقتداء لا يؤثر في تبدّله عمّا هو عليه من الجزئية ، ولذا قلنا بجواز اختلاف المأموم والإمام في كيفية الذكر ، فإذا فرض إنّه لا يدركه حال تسبيحة أو قراءته مثلا ، له أن يتمّ قراءته ويتعين عليه الانفراد نظير سائر الأعذار الموجبة أو المجوزة .
وبعبارة أخرى : إذا لم يكن أصل الجماعة واجبا لا ابتداء ولا استدامة والمفروض وجوب القراءة إمّا بنفسها أو ببدلها فلا معارضة بين الدليلين فيقدّم دليلها على دليله ، فيتعين عليه نيّة الانفراد لو لم يدركه .
ووجه الثاني - أعني متابعة الإمام - إنّه لو فرض دركه في الركوع كان يسقط عنه القراءة ، وتكون قراءته في الأوليين كافية عن قراءته ولا يلزم في البدلية اتحاد المبدل معه في محلَّه ، فقراءة الركعة الأولى تجزي عنه وإن كان الاقتداء في غيرها ،