تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
[ 1 ] بل الأحوط تأخّره عنه بمعنى أن لا يشرع فيها إلَّا بعد فراغ الإمام منها وإن كان في وجوبه تأمّل .
شرح
يصحّ أن يكبّر المأموم بعد تكبير الإمام وهل يصحّ معه ؟ إشكال ينشأ من تحقّق المتابعة معه أولا ، أمّا لو كبّر قبله ، فإنّه لا يصحّ قطعا ، ولا بأس بالمساواة في غير التكبير من الأفعال ( انتهى ) . [ 1 ] وكيف كان فالظاهر عدم الاشكال بينهم في عدم جواز التقدّم بل ظاهر الذكرى أنّه جعله من فروع وجوب المتابعة ، فإنّه بعد حكمه بعدم جواز التقدّم في الأفعال ، قال : فلو تحرّم قبله بطلت القدوة ، ولو تحرّم معه ففيه قولان ، أصحّهما المنع ( انتهى ) . ووجهه ما تقدّم منّا مرارا من أنّ الاقتداء عبارة عن إيجاد المأموم بين صلاته وصلاة الإمام ربطا خاصّا ، ومن المعلوم عدم تحقّقه قبل تحقّق عنوان الصلاة ، الذي يتحقّق بإيجاد أول جزء منها بعنوان اللا بشرطية ، فمقتضى القاعدة عدم جواز المعيّة لاتحاد مناط الحكم فيها مع التقدّم . وقد يتمسّك لجواز المساواة بإطلاق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله في النبوي : « وإذا كبّر فكبّروا » بدعوى عموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « فكبّروا » زمان شروع الإمام في التكبيرة ، إذ لا يشترط في ترتّب الجزاء اختلاف زماني الشرط والجزاء بل يكفي الترتّب الذهني ، وفيه أنّ مقتضى الشرط والجزاء وإن لم يكن التقدّم في الزمان إلَّا أن خصوصيّة المورد قد توجب ذلك والمقام كذلك ، فانّ تفريع قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « فإذا كبّر فكبّروا . . إلخ » على قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به » قرينة على إرادة التقدّم الزماني ، فإنّ الظاهر أنّ المراد إذا كبّر الإمام بعنوان إنّه إمام فعلا ، لا إنّه يصير إماما بعد ، وكونه فعلا كذلك موقوف على دخوله في الصلاة ليصير المأموم أيضا مأموما فعليا .