شرح
والحاصل إنّ الائتمام كما مرّ عبارة عن ربط صلاته بصلاة الإمام مع شرائط وأحكام ، والمفروض تحقّق الشرائط ، ولا يصحّ نفي كون المتابعة في الأقوال من أحكامها بدعوى عدم الايتمام في الأقوال فإنّه أشبه شيء بالدور كما لا يخفى .
( ثالثها ) إنّه لو وجبت المتابعة في الأقوال لزم علم المأموم بانتقال الإمام من حال إلى أخرى حتّى في الأقوال بأن علم إنّه أخذ في الذكر مثلا أو فرغ منه وذلك لانّ ما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب ، وفيه إمكان دعوى كون وجوب المتابعة من قبيل الواجب المشروط فلا يجب تحصيل شرطه نظير الاستطاعة للحج ، بل الظاهر كونه كذلك في الأفعال أيضا ولذا لو لم يعلم المأموم بتقدّم الإمام أو تأخّره فلا ضير ، وما تقدّم من وجوب المتابعة فيها ، إنّما هو فيما إذا أحرز ذلك حين التقدّم لا مطلقا كما تقدّم بيانه عند قول الماتن ( ره ) : ( ولو ترك المتابعة عمدا ، أو سهوا . . إلخ ) وبه صرّح العلَّامة ( ره ) في بعض كتبه .
( رابعها ) الإجماع على عدم وجوب إسماع الإمام الأذكار للمأموم ، فلو كلَّف بالمتابعة لزم تكليف ما لا يطاق . نعم ، يستحب ، ولذا استحب إسماع المأموم .
وفيه : إنّا نبحث فيما لو أسمعها لا مطلقا ، ومن الممكن كن الوجوب مشروطا بالسماع كما هو كذلك في الأفعال حيث إنّها مشروطة بالعلم ، وبالجملة ليس هنا دليل آخر غير الثالث ، بل يمكن أن يقال : إنّ السرّ في استحباب الاسماع تمكن المأموم من المتابعة في مقام الإحراز نظير المؤذن في الجماعة ليطلع المأمومون على صلاة الإمام .
( خامسها ) ما دلّ على جواز تسليم المأموم قبل الإمام ، وهو من جملة الأقوال ، ولا قائل بالفرق ، وقد حكم الأصحاب بموجبه ، وتقييد بعضهم الجواز بنيّة الانفراد