تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
العود في فرض العمد ربّما يوهم كونه على نحو الرخصة في فرض السهو لكن يمكن أن يقال : إنّ الجواز في مثل المقام يساوق الوجوب ، فانّ المفروض كونه ركنا ومجرد الجواز من دون تعيين لا يصلح كونه موجبا لرفع اليد عن دليل كون زيادة الركن مبطلة مع إنّ استعمال الجملة الخبرية في مقام الإنشاء كثير في الشرعيات من الآيات والاخبار بخلاف استعمالها في الجواز كما لا يخفى على المتتبّع في الأحكام ، فالأظهر ما هو المشهور من كونه على نحو العزيمة . فعليه لو ترك العود يكون آثما - فهل يبطل حينئذ صلاته أيضا أم لا ؟ وجهان : من ظهور الأمر في أمثال المقام ممّا كان المتكلَّم في مقام بيان تصحيح العمل المأمور به في الوضع ، بمعنى إنّ طريق تصحيح الصلاة ذلك ، ومن إنه لا يزيد على المخالفة العمدية في التخلَّف عن الركوع مثلا وقد قلنا بالصحّة ويكفي في الوضع بطلان الجماعة فقط فانّ بطلانها وصحّتها أيضا من الوضعيات . نعم ، لو فرض إنّه بعدم عوده لم يدرك الذكر الواجب مع فرض كون رفعة قبله أيضا فصحّة الصلاة محلّ اشكال من حيث الإخلال بالذكر الواجب مع إمكان تداركه بالعود واغتفار زيادة الركوع للمتابعة ، ودعوى شمول إطلاق الخبرين ممنوعة لندرة الفرض وهو رفعه قبله بمجرد وصوله إليه قبل الذكر كما لا يخفى ، فالأرجح البطلان كما مرّ في المسألة السابقة - من القول بالتفصيل عن العلامة ( ره ) في التذكرة وحاصل وجهه إنّه ترك واجبين ، أحدهما غير مبطل وهو ترك المتابعة ، والآخر وهو ترك الذكر مبطل ولم أجد وجها للصحّة إلَّا تخيّل كون وجوب المتابعة تعبّديا لا يوجب التخلَّف عنها للبطلان ، والمفروض إنّ محلّ الذكر قد انقضى ، ومجرد القدرة على العود شرعا لا يصير منشأ للإلزام ، لكنك قد عرفت ما فيه .