تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
الوضوء ) يحتمل أن تكون ( من ) بيانيّة وأن تكون تبعيضيّة . فعلى تقدير كون زمان الشكّ بعد العمل وإرادة المشكوك من الشيء المذكور وكون ( من ) تبعيضيّة تكون الرواية دالَّة على قاعدة الفراغ ، وكذا على فرض كون المشكوك غير مذكور ، وكذا على فرض كون ( من ) بيانيّة مع رجوع الشكّ إلى الوضوء نفسه فيبعد تصوير كونه بعد الوضوء شاكَّا في الوضوء نفسه لا في بعض أجزائه ، اللَّهم إلَّا أن يرجع إلى الشكّ في نيّته ، فيكون بعد الوضوء شاكَّا في الوضوء الشرعيّ ، ولو كان عرفا ووجدانا متيقّنا في سائر أعماله . وعلى تقدير كون زمان الشكّ حين العمل وكون المشكوك جزء من أجزائه ذكر أم لم يذكر أو كون المشكوك الوضوء نفسه بناء على التصوّر المتقدّم في فرض كون ( من ) بيانيّة تكون دالَّة على قاعدة التجاوز . فعلى الأقسام الأولة يكون قوله عليه السلام : ( إنّما الشكّ في شيء لم تجزه ) دليلا على حصر الاعتناء بالشكّ فيما إذا لم يفرغ ويكون المراد من التجاوز ، التجاوز عن أصل العمل لا عن أجزائه ، وبمقتضى الحصر يجب الاعتناء فيما إذا شكّ في الأثناء وتكون الرواية معمولة عليها في موردها ، أعني الوضوء . وأمّا على الأقسام الأخيرة يكون الأمر بالعكس وتكون الرواية دالَّة على وجوب الاعتناء إذا كان الشكّ في محلَّه ، فمع التجاوز لا يعتنى به فيخرج المورد حينئذ ، لكثرة ما ورد في الوضوء في وجوب الاعتناء إذا كان في الأثناء ، ولعلّ هذا من المرجّحات للاحتمال الأول فلا تكون الرواية دليلا على المقام ، فالتمسّك بها على ما نحن فيه مشكل جدّا . ويؤيد الاحتمال الأول أيضا موثقة بكر بن أعين قال : قلت له الرجل يشكّ بعد ما