شرح
ولعلّ ما ذكرناه مستفاد ممّا ورد عن الباقر عليه السلام في الحسن كالصحيح بل الصحيح على الصحيح ، في قول اللَّه تبارك اسمه : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » ( إلى أن قال ) ثمّ قال : ( ومتى استيقنت أو شككت في وقتها إنّك لم تصلَّها أو في وقت فوتها إنّك لم تصلَّها صلَّيتها فان شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن ، فان استيقنت فعليك أن تصلَّيها في أي حالة كنت ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 60 ، حديث 1 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 205 ..
فانّ قوله عليه السلام : ( فقد دخل حائل ) مشعر أو دالّ بأن ما بعد الوقت غير ما قبله موضوعا ، ونفي حيلولة خروج الوقت كاف في الحكم بعدم الوجوب من غير احتياج إلى ملاحظة ظاهر حال المسلم ، وقوله عليه السلام : ( حتّى تستيقن . . إلخ ) لا يراد إنّ اليقين له دخل في الحكم ، بل هو سبب لتحقّق موضوع سائر الأدلَّة على وجوب قضاء ما فات منه يقينا .
ويؤيد ما ذكرناه من معنى الحديث ما رواه في مستطرفات السرائر من كتاب حريز بن عبد اللَّه السجستاني ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إذا جاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين ، ويقضي الحائل والشكّ جميعا فان شكّ في الظهر فيما بينه وبين أن يصلَّي العصر قضاها وإن دخله الشكّ بعد أن يصلَّي العصر فقد مضت ، إلَّا أن يستيقن لأنّ العصر حائل فيما بينه وبين الظهر فلا يدع الحائل لما كان من الشكّ واليقين ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 60 ، حديث 2 من أبواب المواقيت ج 3 ، ص 205 .، وجه التأييد استفادة كون المراد من الحائل أمرا وجوديا بقرينة التعبير به عن العصر أيضا ، فيكون نفس خروج الوقت حائلا عن