شرح
ثانيهما : ما هو راجع إلى غير الأمور الخمسة ، فأطلق الحكم بالصحّة وهو مبنيّ على عموم ( قاعدة لا تعاد ) بالنسبة إلى المستثنى منه وعدم حكومة ما دلّ على اعتبار الأجزاء والشرائط على القاعدة ، أو على شمول القاعدة للجاهل أيضا ، وكلاهما محلّ تأمل .
أمّا ( الأول ) فالظهور أدلَّة الأجزاء والشرائط في اعتبار وجودها الواقعي لا العلمي فقط في الصحّة .
نعم ، العلم طريق إلى الواقع كما قرّر في محلَّه ، فلو فرض كونه مأخوذا في الموضوع ، فإنّما هو على نحو الطريقيّة لا الموضوعيّة ، ودعوى حكومة القاعدة عليه مدفوعة باستلزام ذلك لرفع اليد عن ظهور جميع الأدلَّة وهو شبيه بالتخصيص الأكثر .
نعم ، يمكن أن يقال : الشرائط المستفادة من النهي التكليفي ، كاشتراط إباحة المكان واللباس وكونه غير حرير أو ذهب ونحوها غير قادحة في صحّتها مع الجهل بعدم فعليّة النهي الموجب للحرمة المانعة من الصحّة ، وقد تقدّم كلّ في محلَّه .
أمّا ( الثاني ) فلإمكان دعوى انصرافها إلى الناسي ، فلا تشمل العامد والجاهل ، يعني أنّ نسيان شيء من أجزاء الصلاة لا يوجب الإعادة إلَّا من أحد الخمسة ، وكذا ما هو بحكم النسيان كالغفلة والخطأ .
والحاصل انّه بعد فرض كونه عالما بالشرائط والأجزاء ، وبعد عدم كونه متعمّدا في تركها ، يحكم بمقتضى حديث ( لا تعاد ) بأن الإخلال الناشي من غير الغافل والخاطئ مثلا لا يوجب البطلان إلَّا في أحد الخمسة ، فليس الحديث في مقام بيان