شرح
فإنّ الظاهر انّه صلَّى الجمعة والعصر كلتيهما مع الجماعة ومع ذلك فقد أذن عليه السلام في إعادة العصر مع أهل مسجده جماعة ، ودعوى أنّ الأولى بقرينة إقامة الجمعة كانت بتقيّة ، فمن الممكن عدم إجزائها ، فالأمر الأول غير ساقط ، مدفوعة :
أولا : بظهور غير واحد من الأخبار بلغاته بكفاية ما يأتي معهم تقيّة عن صلاته .
وثانيا : إنّ السؤال من حيث العلاج مع أهل مسجده الَّذين يصلَّون معه كلّ يوم بحيث لولا هذه الحيثيّة لم يحتج إلى السؤال من حيث الاجزاء .
وثالثا : عدم ظهور الخبر في كون صلاته معهم للتقيّة لولا ظهوره في عدمها وأنّه مختار ، فتأمل .
ورابعا : من الممكن كون إقامة الجمعة من الشيعة بإذن الإمام عليه السلام واقعا ولو لم يكن ظاهرا كما يظهر من بعض أخبار صلاة الجمعة أنّهم عليهم السلام كانوا يأذنون لإقامتها عند أنفسهم ، فتأمل .
وأظهر من الخبرين ما رواه الصدوق ( ره ) مرسلا ، قال : قال رجل للصادق عليه السلام : أصلَّي في أهلي ثمّ أخرج إلى المسجد فيقدّموني ، فقال : تقدّم لا عليك وصلّ بهم ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 54 ، حديث 3 من أبواب صلاة الجماعة .، فانّ قوله : ( أصلَّي في أهلي ) ظاهر في كون صلاته فيهم جماعة لا انّه كان يصلَّي في منزله ، فعبّر عن المنزل بالأهل كما قد يتوهّم .
فتحصل انّه ليس في الأخبار ما يدلّ على اختصاص الحكم بالمنفرد أولا ، بل هي أما مطلقة تشمل الجامع والمنفرد ، أو ظاهرة في خصوص الجماعة كالخبر