شرح
لغيرهم بطريق أولى ، ولكن ظاهرها بقرينة قوله : ( فلا نقدر أن ننزل ) التقيّة إلَّا أن يكون المراد من عدم القدرة عدمها بحسب التصادف والاتّفاق لا الخوف من العامّة من جهة اعتقادهم عدم دخول الوقت إلَّا بعد مضي قدمين مثلا أو أكثر ، فتأمّل .
وحاصل فقه الحديث إنّا نسافر مع من يخالفنا في دخول وقت الظهرين ، فلا ننزل للأولى إلَّا بعد دخول وقت الثانية عندنا ، وهو وقت الأولى عندهم ، فننزل معهم فنصلَّي الظهرين كلتيهما ، ولكنّا أريناهم أنّا في ركوع الأولى لئلَّا يعادونا ، لأنّ القوم بمجرد إتيانهم للأولى يسرعون للرحيل والسير ، فلمّا كنّا ننزل ثانيا معهم فحيث أنّهم لم يأتوا بالعصر يقدّمونا لإمامة العصر بهم جماعة ، فهل نصلَّي بهم مع أنّا قد صلَّينا العصر في المنزل الأول أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : ( صلّ بهم ، لا صلَّى اللَّه عليهم ) .
لكنّ الانصاف عدم ظهورها في كون الأولى مع الجماعة مع فرض كونهم في تقيّة من العامّة ، فتأمّل . ونحوها في الدلالة ، بل أظهر ما رواه أيضا بإسناده ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سليم الفرّاء ، عن داود قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يكون مؤذّن مسجد في المصر وإمامه ، فإذا كان يوم الجمعة صلَّى العصر في وقتها كيف يصنع بمسجده ؟ قال : صلّ ( 1 )( 1 ) وكأنّه عليه السلام علم من الخارج إنّ الرجل المفروض هو داود نفسه فعدل عن الغيبة إلى الخطاب ، واللَّه العالم وقائله عليه السلام - منه عفي عنه .العصر في وقتها ، فإذا كان ذلك الوقت الَّذي يؤذّن فيه أهل المصر ، فأذّن ، وصلّ بهم في الوقت الَّذي يصلَّي بهم فيه أهل مصرك ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 54 ، حديث 7 من أبواب صلاة الجماعة ..