تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
وعن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أصلَّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصلاة ، وقد صلَّيت ؟ فقال : صلّ معهم ، يختار اللَّه أحبّهما إليه . لا يقال قوله : أصلَّي ، عام للجامع فلا يكون الخبر من هذا القسم ، فإنّه يقال إنّ قوله : ثمّ أدخل المسجد فتقام الصلاة . . إلخ ، قرينة إرادة الانفراد . نعم ، يمكن أن يناقش فيه وفي سابقه أنّ القيد في كلام الراوي لا الإمام عليه السلام فلا يكون مفهومه بحجّة ، ويؤيد الإطلاق أيضا قوله عليه السلام : ( يختار اللَّه أحبّهما إليه ) ، فإنّه عليه السلام جعل المناط في اختياره تعالى زيادة المحبوبيّة له تعالى ، فإنّه مشعر بأنّ الصلاة المأتي بها لا يوجب سقوط الأمر من رأس بحيث لا يكون له محلّ سواء كان ما أتى بها فرادى أو جماعة ، لكن أمثال هذه الإشعارات ليست بحجّة في أمثال المقام ممّا يكون الحكم على خلاف القاعدة المقتضية لسقوط الأمر بمجرّد إتيان فرد من الطبيعة ، فالمتيقّن هو فرض صورة الانفراد . نعم ، الظاهر عدم دلالته على كون المأتي به جماعة أحبّ مطلقا ولو بملاحظة الجماعة لإمكان كون المأتي به فرادى أحبّ وأفضل بملاحظة أجمعيّة شرائط القبول من الحضور القلبيّ والإقبال على الصلاة وتوجّهه بقلبه للَّه تعالى ، وأبعديّته عن العجب والدلال والسمعة وشائبة الرياء وغير ذلك ، فما يظهر من بعض الكلمات إنّ المناط كون الفرد مع الجماعة أتمّ ، فلا مورد لإتيانه ثانيا إذا فرض أنّه أولا كذلك فيختصّ الحكم بالمأتي به فرادى من هذه الجهة ، خال عن الدقّة في الخبر ، فإنّه من الممكن كون كلّ واحد من الجماعة والفرادى أحبّ ، كما إنّ دعوى ( 1 )( 1 ) كما في مصباح الفقيه ، للفقيه الهمداني ( ره ) .صدور