تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
وكيف كان ، فقد اتّفق خبر الفريقين على تقديم الأقرأ على غيره ، لكن ليس في طريق العامّة عند ذكر المراتب ذكر الأعلم والأفقه ، ولكن مع ذلك قال به مالك ، والشافعي ، وعطا ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، كما سمعت نقله من التذكرة ، ووجّهه القرطبي في البداية عن قبلهم بقوله : ومنهم من فهم من الأقرأ هنا الأفقه ، لأنّه زعم إنّ الحاجة إلى الفقيه في الإمامة أمسّ من الحاجة إلى القراءة ، وأيضا فإنّ الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم ( انتهى ) . ويؤيده ما عن ابن مسعود ، قال : كنّا لا تجاوز عشر آيات حتّى نعرف أمرها أو نهيها وأحكامها ، فكان أقرأهم أفقههم ( انتهى ) . وما وجّهه القرطبي حسن على روايتهم ، وأمّا على روايتنا فلا ، لذكر الأعلم والأفقه فيها بعد الأقرأ وغيره ، واليه أشار في الذكرى بقوله ( ره ) : وجعل الأعلم بالسنّة مرتبة بعد الأقرأ صريح في انفكاك القراءة من العلم وتعلَّم أحكام القرآن غير كاف في الفقه إذ تعظَّمه ثبت بالسنّة ( انتهى ) . وقوله ( ره ) وتعلَّم أحكام . . إلخ ، كأنّه جواب عمّا نقل عن ابن مسعود مؤيد لهذا التوجيه ، وأجاب في الروض عنه أيضا بقوله ( ره ) : ويجاب بأنّ حكمه صلَّى اللَّه عليه وآله ليس مختصّا بالصحابة والعبرة بعموم اللفظ ، والمفروض علم القاري بأحكام الصلاة ليصحّ الاقتداء وما زاد لا تتوقّف عليه القراءة ( انتهى ) . يعني حكمه صلَّى اللَّه عليه وآله بتقديم الأقرأ في الرواية ليس مختصّا بخصوص الأقرأ الَّذي كان هو الأفقه في زمانه كي يقال باتّحادهما مع إطلاق اللفظ . ويؤيده أيضا إنّ الصادق عليه السلام في هذا الخبر نقله عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قاله مرّة واحدة ، فرووا بطريقهم
مدارك العروة — صفحة 313 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي