شرح
السماع كاف ولو كان لا يميز تفصيلًا ما يقرأه الإمام .
نعم ، لو كان عدم سماعه بحيث لا يتميز أصلًا حتّى الهمهمة فليقرأ لنفسه .
وبعبارة أخرى : أريد عدم السماع على نحو العدم والملكة بمعنى إنّه ما من شأنه أن يسمع وهو الجهر مطلقا وعلى تقدير عدم ظهوره في ذلك فلا ظهور فيه في الإطلاق ، وعلى فرض ظهوره في الجملة فلا يقاوم الصحاح الستّة الدالَّة بعضها بالإطلاق الآبي عن التقييد وبعضها بالصراحة على التعميم وبعضها بالإطلاق مع عدم إبائه عنه ، مضافاً إلى أدلَّة ضمان الإمام الظاهر في العموم ولو بمناسبة الحكم والموضوع وهو موافق للمشهور أيضاً لعدم منافاة فتوى الصدوق ( ره ) باستحباب التسبيح لعدم جوازها كما لا يخفى .
ولإمكان دعوى إرادة قراءة الحمد في الأخيرتين من عبارة الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط فيحمل الاستحباب في كلامه على العيني المجامع مع الوجوب التخييري نظير القول باستحباب اختيار الجمعة يومها على القول بالتخيير ، قال في النهاية : وإذا تقدم من هو بشرائط الإمامة فلا تقرأنّ خلفه سواء كانت الصلاة مما يجهر فيها بالقراءة أو لا يجهر ، بل تسبّح مع نفسك وتحمد الله - إلى أن قال
: ويستحبّ لك أن تقرأ الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام فيها بالقراءة وإن لم تقرأها فليس عليك شيء ( انتهى ) ، فإنه ( ره ) بعد تصريحه بعدم القراءة مطلقا في الأوليين ، لا وجه للحكم باستحباب قراءة خصوص الحمد ، فيكون المراد من الاستحباب ما ذكرنا من حمله على قراءة الأخيرتين ، لكن يبعده قوله : فيما لا يجهر الإمام ، فإن عدم الجهر في الأخيرتين لا يختص بالإمام إلَّا أن يكون ذكره من باب ذكر أحد المصاديق لا الخصوصية ، فتأمل .