شرح
قال أحمد وقال الشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة : يقدّم الأفقه ( انتهى ) ، ثمّ اختار الأول .
وفي الذكرى : إنّ الأقرأ أولى من الأفقه ، ونقل عن بعض الأصحاب : إنّ الأفقه أولى ( انتهى ) ، ونحوه في نقل تقديم الأفقه عن بعض الأصحاب ما ذكره في الروض هذا في الخاصّة .
وأمّا العامّة فقد سمعت من التذكرة نسبة تقديم الأفقه إلى عطا ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبي ثور ، وفي المعتبر نسبته إلى الشافعي ، وأكثر أصحابه ، ونسبة تقديم الأقرأ إلى أحمد ، ونسب هذا القول تقديم الأقرأ في بداية المجتهد للقرطبي من العامّة إلى أبي حنيفة وأبي ثور وأحمد ، وفي المنتهى إلى أصحاب الرأي وابن المنذر .
والغرض من نقل الكلمات بيان إنّ المسألة كانت ذات قولين بين كلّ واحد من الفريقين .
نعم ، ظاهر عبارة ابن زهرة في الغنية دعوى الإجماع ، فإنّه بعد الحكم بتقديم صاحب المنزل والمسجد والإمارة قال : فإن لم يكن ، فأقرأهم ، فان استووا فأفقههم ، فإن استووا فالهاشمي ، فان استووا فأكبرهم سنّا ، كلّ ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره ( انتهى ) .
لكن قد كرّرنا بيان أنّ المراد من إجماعاته ليس هو الإجماع المصطلح أعني اتّفاق الكلّ ، بل المراد كونه موافقا لمذهب الإماميّة في أخبارهم ، وكيف كان فالقول بلزوم تقديم الأفقه وإن نقله غير واحد من أصحابنا إلَّا أنّهم لم يبيّنوا قائله ، ولعلّ مرادهم هو ابن أبي عقيل العماني من الأقدمين ، حيث حكم في