تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
[ 1 ] وإن اختلفوا فأراد كلّ منهم تقديم شخص .
شرح
المأمومون ، فتأمل . وبالجملة لم أجد وجها وجيها لكثير ممّا ذكروه في هذه المسألة من بدوها إلى ختمها . فالَّذي يخطر بالبال أنّ هذه الأخبار الواردة في كراهة إمامته راجعة إلى تعيين وظيفة الإمام فقط ، وإن وظيفته بمقتضى اتقائه عن مواضع التهم ، أن لا يؤمّ بهم إلَّا إذا كانوا راضين بانعقاد أصل الجماعة لا إلى تعيين وظيفة المأمومين ، وإنّ وظيفتهم تقديم من يرضونه على جميع ذوي المرجّحات المنصوصة بحيث كانت حاكمة عليها ، بل الأمر بالعكس ، فبإطلاق أدلَّة المرجّحات يدفع هذا الاحتمال ، فيكون من يرضى به المأموم كأحد الأئمة الَّذين يقدّم بعضهم لأجل وجود بعض المرجّحات المنصوصة ، لا أن رضايتهم أحد المرجّحات ، بل أقدمها لما قلنا من أن المراد بالرضا ليس الرضا الخارجي بل بمعنى كونه جامعا للشرائط ، فمعنى رضائهم كونه مرضيّا في دينه بحيث يصحّ الاقتداء . ولعلّ ما ذكرنا هو المراد ممّا قدمناه عن الماتن ( ره ) بقوله ( ره ) : ( تقديما ناشيا عن ترجيح شرعيّ ) وعليه فلا عجب ، واللَّه العالم . [ 1 ] وليعلم أيضا أنّ المرجّحات كلَّها شرعيّة مطلقا ، سواء اختلف المأمومون أم لا ، فما في كلام المحقّق وكثير ممّن تأخّر عنه ومنهم الماتن ( ره ) من جعلها في فرض اختلافهم حتّى ذكر العلَّامة ( ره ) في التذكرة انّه حينئذ يقدّم اختيار الأكثر خال عن التأمل فيما ذكره قدماء الأصحاب . وما ورد في الأخبار من طرق الفريقين ليس فيه فرض اختلاف المأمومين أصلا كما قلنا في عنوان تشاحّ الأئمة .