شرح
( أمّا الأول ) فقد عقد غير واحد من أصحابنا لترجيح بعض أئمّة الجماعة على بعضهم بابا مستقلَّا وذكروا فيه مسائل ، لكن الظاهر إنّ تلك المرجّحات في غير مورد ثبوت حقّ شرعيّ لإمام خاصّ شرعا ، لكونه صاحب إمارة ، أو صاحب منزل ، أو حقّ عرفيّ عادي ككونه صاحب مسجد يصلَّي فيه جماعة إماما في وقت معيّن ، فإنّه يتقدّم مطلقا ولو لم يكن فيه أحد المرجّحات .
ولذا عنون غير واحد من القدماء كالصدوق ، ووالده ، والشيخ ( ره ) في المبسوط ، والنهاية ، والمحكي عن ابن الجنيد ، والمحقّق في الشرائع ، والمعتبر ، وابن إدريس في السرائر ، مسألة تقديم صاحب المسجد بعد ذكر المرجّحات على الترتيب ولم يجعلوها في عرض تلك المسألة .
والسرّ إنّ المذكورات من سنخ الحقوق غير ما هو راجع إلى الصفات النفسانيّة أو دخيلة في كمال الصلاة من حيث الأحكام الظاهريّة أو الكمالات المعنويّة ، وعليه فلا يحتاج إلى دليل خاص بالمقام ، بل يكفي نفس أدلَّة لزوم مراعاة حقوق الأخوة .
ولعلَّه لذا حكم في المراسم بوجوب تقديم صاحب المسجد على ما هو ظاهر عبارته ، قال : فشروط انعقاد الجماعة على ضربين : واجب ، وندب ، فالواجب أن يكون القوم اثنين وأن يكون الإمام أقرأ الجماعة ( إلى أن قال ) : وأن يقدّم ربّ المسجد إذا كان أهلا لذلك ( انتهى ) .
لكنّه مدفوع بحكمه بوجوب تقديم الأقرأ أيضا مع انّه ليس من هذه الجهات .
ولعلَّه تبع الشيخ ( ره ) في ذلك ، قال في المبسوط : شرائط إمام الصلاة خمس :
القراءة ، والفقه ، والشرف ، والهجرة ، والسن ( انتهى موضع الحاجة ) ، فإنّ ظاهره