تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الظاهر الواقع في تعبير جماعة من الفقهاء ، وإنّه كاشف عن الملكة ، لكن هذا التعبير إنّما هو فيما إذا قلنا بكونها ملكة ، وإلَّا فهو ليس طريقا إليها بل هو نفسها . والحاصل إنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة إنّ طريق إحراز العدالة نفس الأعمال الصادرة من المكلَّف ، فلا بدّ من الاطلاع على الأعمال الظاهرة كي يصير طريقا إلى الحكم بإتيان الباطنة أيضا . مثلا يرى إتيانه بالصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، فيحكم بأنّه يؤدّي حقوق ذوي الحقوق كالزوجة والوالدين ، بخلاف ما لو لم ير الأول ، فكيف يصحّ الحكم بالثاني ، وكذا لا يرى منه الكذب ولا الظلم مالا ولا عرضا ولا نفسا عند المعاشرة مع الناس ، فيحكم بأنّه كذلك أيضا بالنسبة إلى أهله وأولاده وغيرهم ممّن لم ير كيفيّة معاشرته معهم . ولعلّ هذا هو المعنيّ من قوله عليه السلام : ( من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم ولم يخلفهم فهو ممّن كملت مروّته وظهرت عدالته . . إلخ ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 ، حديث 8 من أبواب صلاة الجماعة .. بمعنى إنّ الأوصاف الظاهرة كاشفة عن غيرها ممّا هي باطنيّة وهو المراد بقوله عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور : ( والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عيوبه ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 41 ، حديث 1 من كتاب الشهادات .، بحمل العيوب على التي من شأنها أن تظهر بين الناس بالمعاشرة .