شرح
من الروض تعريفها بأنّها ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسّة النفس ودناءة الهمّة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرّمات بحيث لا يبلغ حدّ الإصرار ( انتهى ) .
فقد صرّح بأنّ مجانبة بعض المباحات أو المكروهات مأخوذة في مفهوم المروّة فكيف يصحّ إرجاعها إلى عدم الاستواء الشرعي في العمل في ما ينافي العدالة .
إلَّا أن يقال بأن ارتكاب بعض ما هو مخالف للعرف والعادة قد يعدّ قبيحا بحيث يعدّ بالعنوان الثانوي منافيا للعدالة كما مثل بعضهم بتقبيل حليلته بمرأى ومنظر من الناس ، أو الجلوس في مكان ضيّق متربّعا بحيث يعسر على جليسه ذلك ، أو الجلوس في محلّ لا يناسبه بحيث يعدّ عند أهل العرف قبيحا .
فحينئذ يمكن دعوى كشف صدور أمثال هذه الأفعال عن خروجه عن حدّ الاستواء العملي ، فلا يحصل وثوق بدينه ، فاعتبار ترك منافياتها حينئذ لأجل كشف التارك لها عن كونه مواظبا لوظائفه الدينيّة لا إنّها شيء في مقابل العدالة .
ولعلّ هذا هو المراد ممّا ذكره في صلاة السرائر وشهادته من إنّ حدّ العدل هو الَّذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحا ومعه من القرآن ما يصحّ به الصلاة ( انتهى ) .
فانّ جعل ارتكاب القبيح في مقابل الإخلال بالواجب مع شمول الأول للمحرّمات التي يجب تركها ، فتأمل ( 1 )( 1 ) إشارة إلى أنّ الظاهر أنّ المراد من القبيح ما ثبت قبحه شرعا لا عقلا ، وترك الواجب قبيح عقلا ، وفعل الحرام قبيح شرعا ، فتأمل .لعلَّه للتنبيه على بيان المروّة أو يكون المراد مطلق ما يقبح فعله شرعا وعرفا .